سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ٣٩٥ من لم يتمكن من الهدي و لا من ثمنه و صام ثلاثة أيام في الحج ثمّ تمكن منه
..........
و لا ريب ان التمكن من الهدي و لو في آخر ذي الحجة يحقق موضوع الوجوب و الروايات السابقة غير تامة سنداً أو دلالةً فلا تقوى على تخصيص الآية مضافاً إلى اعتضادها بحسنة عقبة بن خالد قال سألت ابا عبد الله عن رجل تمتع و ليس معه ما يشتري به هدياً، فلما ان صام ثلاثة ايام في الحج أيسر، أ يشتري هدياً فينحره أو يدع ذلك و يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: يشتري هدياً فينحره و يكون صيامه الذي صامه نافلة له ..)) [١].
و فيه: أن ظاهر الآية تحقق موضوع البدل بالعجز عن الهدي إلى أيام النحر بقرينة الامر بالبدل و هو الصوم- في أيام الحج و هي كما مر في الروايات إلى أيام النحر و السبعة إذا رجع إلى أهله، غاية الأمر حيث أن ظاهر الابدال كونها بدلًا ناقصاً عن الوظيفة الاولية التامة فيقيد العجز المزبور باليأس عن تجدد القدرة بقية الشهر، بقرينة سعة متعلق الهدي زماناً طيلة ذي الحجة.
و منه يتضح ان البدار للصوم مع استمرار العجز إلى أيام النحر بدار واقعي لا ظاهري و ان الامر بالبدل امر واقعي لا ظاهري، غاية الأمر ان الأمر بالابدال لا ينفي مشروعية المبدل و أتميته كما هو مطرد في الابدال الاضطرارية في كل الابواب و من ثمّ لا يكون موضوع الوظيفة الأولية القدرة، و ان أخذ العجز في البدل بل هي قيد التنجيز لا قيد أصل الفعلية كما هو الحال في موارد الاضطرار الواقعي الذي قد أخذ موضوع العجز غير المستوعب، فمن ثمّ تمسك غير واحد من المتقدمين باطلاق الأمر بالصوم حتى فيما إذا شرع بالصوم و لم يتم ثلاثاً. و الأقوى ما عليه المشهور و يحمل
[١] أبواب الذبح، ب ٤٥، ح ٢.