سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - مسألة ٣٩٢ من لم يجد الهدي و تمكن من ثمنه
..........
و أما قوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فلا يستفاد منه التقييد الوضعي بعد تفسير الأيام المعلومات في الروايات [١] تارة بالعشر من ذي الحجة و أخرى بأيام التشريق.
لا سيما و انه قد ذكر قبلها الامر بالحج وَ أَذِّن فِي النَّاسِ في سياق واحد و الحج لا يختص بالعشرة، و لو بلحاظ بعض أعماله كالاحرام و العمرة، و كذلك ما عطف على الجملة المزبورة ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٢] و الطواف و الحلق لا يتقيد وضعاً بأيام التشريق و ان تقيد بها تكليفاً. و يتقرر أن مفادها بلحاظ السياق و بمعونة الروايات السابقة هو التقييد تكليفا مع أنه في الروايات جعل الظرف قيداً للتكبير و ذكر الله في الصلوات) فعلى ذلك لا رفع لليد عن دلالة صحيحة حريز المتقدمة و عن عموم قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [٣].
ثمّ انه قد ظهر مما تقدم اجمالا حال جملة من الشقوق و الصور في صدر المسألة لا سيما و ان الصوم بدل اضطراري و في الابدال الاضطرارية لا ترفع مشروعية المبدل، و هذا قرينة على ما نسب إلى المشهور من أفضلية الهدي لو تمكن منه بعد الصوم إذ ليس لسان الأمر بالصوم انه قضاء عن الذبح بل بدل عنه في ظرفه و وقته.
[١] أبواب العود إلى منى، ب ٨.
[٢] الحج: ٢٩.
[٣] الحج: ٢٩.