سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - الرابع من واجبات الحج رمي جمرة العقبة يوم النحر
..........
تنعكس من ملاقاة شيء فتصيب الجمرة.
و البحث في المقام يقع في جهتين: في كيفية الرمي و المرمي.
إما الأولى: ففي كيفية الرمي: و البحث فيها تارة بحسب القاعدة و أخرى بحسب الأدلة الواردة في المقام، و ظاهر كلمات المشهور الاجتزاء بالرمي بما إذا أصاب جسم آخر ثمّ انحدر إلى الجمرة أو أصاب جسماً صلباً ثمّ طفرت إلى الجمرة فضلًا عن الجسم الرخو، بخلاف ما إذا كانت الرمية قاصرة في الاندفاع فتممتها حركة جسم آخر، و ظاهر الماتن و جملة من أعلام العصر عدم الاجتزاء بالانعكاس عن جسم صلب، بل ظاهر عبارته لزوم كون التصويب باتجاه المرمى، فلو صوب بتجاه آخر ثمّ لاقت جسماً آخر فأصاب الهدف لم يجزء.
و مقتضى القاعدة في التعبدي كونه اختياري إرادي فلا يكفي فيه مطلق نسبة الفعل كما هو الحال في الضمان أو قتل شبه العمد، بل اللازم في العمل القربى أعلى درجة في النسبة و التسبيب و هو صدور الفعل عن علم و عمد و اختيار و على ذلك فلو رمى غير الجمرة ثمّ أصابت الجمرة بالانعكاس لما تم العمد لصدق التعبير أنه رمى جسماً آخر فأصاب الجمرة اتفاقاً، فضلًا عما لو أصاب جسماً متحركاً و كانت حركة ذلك الجسم هي التي أدت إلى إصابة الجمرة و هو ما عبر عنه في الكلمات بقصور الرمية عن تحريك الحصاة إلى الجمرة.
هذا كله بحسب القاعدة اما الروايات الواردة في المقام ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله في حديث. قال: ( (فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها، و إن أصابت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزأك)) [١] و مثلها
[١] باب ٦ من أبواب رمي جمرة العقبة، ح ١.