مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - الجهر بها فى الصلاة عند على
" أنه قدم المدينة فصلى بهم و لم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، و لم يكبر إذا خفض و إذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلم: يا معاوية أ سرقت صلاتك؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ و أين التكبير؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن و للسورة التي بعدها، و كبر حين يهوي ساجدا"(١). فأخذت الأقلام الأموية انتصارا لهذا العمل افتعال أحاديث إما على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و إما على الصحابة الكرام، قال النيسابوري في تفسيره بعد أن ذكر تعارض الروايات:" ففيها تهمة أخرى و هي أن عليا ((رضي الله عنه)) كان يبالغ في الجهر بالتسمية، فلما كان زمن بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي بن أبي طالب، فلعل أنسا(٢)خاف منهم، فلهذا اضطربت أقواله(٣). و أيضا من المعلوم أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كان يقدم أولي الأحلام و النهى و الأكابر و العلماء على غيرهم، و لا شك أن عليا و ابن عباس و ابن عمر كانوا أعلى حالا من أنس و ابن المغفل... و يؤيدها عمل علي بن أبي طالب"(٤). فليس لأحد أن يقول: إن البسملة نزلت في طس فقط و لم تنزل قبلها، فما قاله الحلبي بعد ذكره ما نقلناه آنفا:" و هذا السياق يدل على تأخر نزول الفاتحة عن هذه الآيات، لأن البسملة نزلت أولها" واضح البطلان، لأن البسملة كانت في أول كل سورة، و أن رسول الله يقرأ الفاتحة في صلاته قبل أن تنزل طس.
(١) الدر المنثور ٨: ١ و ترتيب مسند الشافعي ٨٠: ١ و تفسير النيسابوري هامش الطبري ٧٨: ١ و السنن الكبرى للبيهقي ٤٩: ٢ و ٥٠ و كنز العمال ٧٨: ٨ عن عبد الرزاق راجع المصنف ٩٢: ١.
(٢) أي: في رواية حديث روي عنه:" صليت خلف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و خلف أبي بكر و عمر و عثمان فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".
(٣) أي: في رواية:" ان رسول الله و أبا بكر و عمر كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" و يروى أيضا انه سئل عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و الإسرار به فقال: لا أدري هذه المسألة.
(٤) راجع غرائب القرآن بهامش تفسير الطبري ٧٩: ١ و التفسير الكبير ١٦٠: ١ و راجع مسند أحمد ٤:
٣٩٢ و ٤٠٠ و ٤١٥ في قول أبي موسى ذكرنا علي صلاة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و: ٤٢٨ و ٤٢٩ و ٤٤٤ كلام عمران بن حصين في ذلك.