مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٣ - الطائفة الثالثة
عن ابن عباس في حديث طويل- يذكر أمر صفية بنت عبد المطلب و ما قال له عمر- قال:" ثم خرجت من عند رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فمررت على نفر من قريش فإذا هم يتفاخرون و يذكرون أمر الجاهلية فقلت: منا رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فقالوا: إن الشجرة لتنبت في الكبا قال: فمررت إلى النبي ((صلى الله عليه و سلم)) فأخبرته فقال: يا بلال هجر بالصلاة، فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله قال:
انسبوني قالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال: أجل أنا محمد بن عبد الله و أنا رسول الله، فما بال أقوام يبتذلون أصلي؟ فوالله لأنا أفضلهم أصلا و خيرهم موضعا فلما سمعت الأنصار بذلك قالت: قوموا فخذوا السلاح، فإن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قد أغضب، قال: فأخذوا السلاح، ثم أتوا النبي ((صلى الله عليه و سلم)) لا ترى منهم إلا الحدق حتى أحاطوا بالناس، فجعلوهم في مثل الحرة حتى تضايقت بهم أبواب المساجد و السكك ثم قاموا بين يدي رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فقالوا: يا رسول الله لا تأمرنا بأحد إلا أبرنا عترته، فلما رأى النفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فاعتذروا و تنصلوا" الحديث(١). نقل ابن عدي في الكامل أن القائل هو أبو سفيان و قال بعض: إن القائل هو عمر بن الخطاب(٢). و ظاهر الأحاديث أن قريشا قالوا ذلك، و معناه أن جمعهم قالوا ذلك، و على كل حال هم قريش انكروا كل ما قاله رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في بني هاشم من الفضائل و المناقب.
(١) مجمع الزوائد ٢١٧: ٨.
(٢) رواه في البحار ٢٩٤: ٣٦ عن" يل" و" فض" عن أبي ذر و المقداد و سلمان عن علي ((عليه السلام)) و رواه: ٢٧٨ عن الغيبة للنعماني عن عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم عن علي ((عليه السلام)) قال: قال علي بن أبي طالب مررت برجل سماه لي فقال: ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في" كبا" الحديث. راجع البحار ٣١٤- ٣١٠: ٣٠.