مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٧ - الطائفة الثانية
قال عمر لابن عباس:" كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة و الخلافة، فتحججوا على الناس بحجج فنظرت قريش لأنفسها فاختارت و وفقت و أصابت"(١)و" قام ((صلى الله عليه و آله)) خطيبا فأشار إلى مسكن عائشة فقال: هاهنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان"(٢). و قال ((صلى الله عليه و آله)):" أول الناس هلاكا قريش"(٣). هذه الأحاديث و الآثار تفيد تحذير رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) الصحابة الكرام عن عمل يوجب الارتداد و الرجوع إلى القهقرى و الرجوع إلى الجاهلية و الخروج عن الدين كما قال سبحانه و تعالى تخويفا و تحذيرا للمسلمين و الصحابة الكرام في غزوة بدر:
وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ(٤)و قال تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(٥). و يعين رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و آله بهذه الأحاديث رءوس الفتنة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه و يخالفون أمر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و يعارضونه و ينابذونه.
و يؤيد ذلك ما نقلناه عن عمر بن الخطاب، و ما ورد أن قريشا كانت تبغض بني هاشم، و شكا ذلك العباس بن عبد المطلب (رحمه الله تعالى) إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في أحاديث كثيرة بألفاظ متفاوتة و متقاربة: قال المطلب بن ربيعة:" كنت جالسا
(١) المسترشد: ٦٨٤ و راجع مواقف الشيعة ١٤٧: ١ عن ابن أبي الحديد ١٨٩: ١ و البحار ٨ الطبعة الحجرية: ٢٩٢ و ١٤٨ عن ابن أبي الحديد ٥٨: ٢ و ١٥٢ عن ابن ابي الحديد ٥٤- ٥٢: ١٢ و الإيضاح للفضل: ١٥٤ و ١٥٥ و ١٦٩ عن ابن ابي الحديد ٨٠: ١٢ و البحار ٢٠٩: ٨.
(٢) البخاري ١٠٠: ٤ و كتاب السبعة من السلف عن البخاري و مسند احمد ٢٣: ٢ و ٢٦.
(٣) الصواعق: ١٨١ و ٢٣٩.
(٤) الأنفال: ٢٥.
(٥) آل عمران: ١٤٤.