مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - اتخاذه الخاتم
و ملكي الحبشة و القبط و إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك تخوم الشام و إلى هوذة بن علي الحنفي ملك اليمامة(١). هذه الكتب بأجمعها تتضمن معنى واحدا و تروم قصدا فاردا و إن كان اللفظ مختلفا، إذ كلها كتب لمرمى واحد، و هو الدعوة إلى التوحيد و الإسلام، و مغزاه قوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(٢). و لا يوجد بين معنى هذه الكتب و بين ندائه ((صلى الله عليه و آله)) يوم صدع بالرسالة بنداء التوحيد و هو نداء الفطرة:" قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" فرق أصلا، و لذلك لا ترى في أكثر هذه المكاتيب أثرا من الحرب أو الجزية، و كان مرماه الشريف إيقاظ شعور الأمم و الملل و توجيههم نحو الحق و الحقيقة و إتمام الحجة، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و لله الحجة البالغة.
و هذا كندائه يوم بعث بالرسالة نداء فيه السعادة و السيادة و المجد و العظمة، نداء يدعو الإنسانية إلى إله واحد، و يدعو إلى إلغاء الميزات الجاهلية التي يعتبرها الإنسان، نداء يتردد صداه في الآذان و حقيقته في فطرة الإنسان، فلذلك نرى القلوب السليمة، و المشاعر الحية له ملبين، و الملوك له خاضعين، أ لا ترى قيصر و النجاشي و المقوقس و غيرهم عدا قليل منهم أجابوه إلى الإسلام، أو بجواب
(١) راجع أعيان الشيعة ٢٤٣: ١ و زاد المعاد لابن القيم ٣٠: ١ و الطبقات ١/ ق ١٥: ٢ و الطبري ق ٦٤٤: ٢ و كنز العمال ٤١٩: ١٠ و ابن هشام ٢٥٤: ٤ و الحلبية ٢٧٠: ٣ و ما بعدها وزيني دحلان هامش الحلبية ٥٨: ٣ و ما بعدها و حياة الصحابة ١٠٢: ١ و ما بعدها و نشأة الدولة الاسلامية: ٧٤ و التراتيب و البداية و النهاية ١٨٠: ٤ و ٢٦٢ و ما بعدها و في المعجم الكبير للطبراني ٣٩٣: ١١ ظاهره انه ((صلى الله عليه و آله)) كتب إليهم هذه الآية.
(٢) آل عمران: ٦٤.