مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - بحث و تحقيق
هذا من عند الله...(١). فعلى هذه الوجوه كما أنه يحتمل أن يكون المراد من قوله تعالى: النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ* هو الذي لا يكتب و لا يقرأ أي: لا يحسنهما كما هو مقتضى الوجه الأول و الثالث، يحتمل أيضا أن يكون المراد: المنسوب إلى أمة لا يقرءون و لا يكتبون غالبا بحيث يطلق عليهم الأميون كالعرب وقتئذ، أو المنسوب إلى أم القرى، أو المنسوب إلى أمة لم ينزل عليهم الكتاب من ذي قبل، فعلى هذه الوجوه لا تلازم بينها و بين كونه ((صلى الله عليه و آله)) لا يحسن القراءة و الكتابة كما لا يخفى.
و على كل حال هذه الآية كسابقتها إن دلت على شيء فإنما تدل على نفي الكتابة و القراءة عنه ((صلى الله عليه و آله)) قبل نزول الوحي، و لكنها ساكتة عن حاله ((صلى الله عليه و آله)) بعده.
و لذلك ذهب جمع من علمائنا (رضوان الله عليهم): إلى أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يعلم الكتابة:
قال الشيخ (رحمه الله تعالى) في المبسوط ١٢٠: ٨:" و النبي عليه و آله السلام عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوة، و إنما لم يحسنها قبل البعثة" و قال في التبيان:
" و لو أفاد أنه لم يحسن الكتابة قبل الإيحاء لكان دليله يدل على أنه كان يحسنها بعد الإيحاء إليه، ليكون فرقا بين الحالتين" فكأنه يشير إلى دليل ما اختاره.
قال في مفتاح الكرامة ١٠: ١٠ في مسألة اشتراط الكتابة في القاضي في جواب من استدل لعدم الاشتراط بأن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كان أميا (كما في المغني ٣٨٦: ١١):
" و النبي معصوم مؤيد بالوحي، و كان عالما بالكتابة بعد البعثة كما صرح به الشيخ و أبو عبد الله الحلي و اليوسفي و المصنف في التحرير، و قد نقل ذلك أبو العباس و الشهيد في النكت عن الشيخ و سبطه أبي عبد الله الحلي الساكتين عليه..." ثم أشار
(١) راجع التبيان ٣١٨: ١ قاله ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ و أشار إليه في المجمع.