مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - بحث و تحقيق
أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب، فهم على جبلتهم الأولى، و قيل: الأمي الذي لا يكتب، و منه: بعثت إلى أمة أمية، قيل: العرب الأميون، لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة"(١). و قال تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ
(٢)
حيث إن ظاهرها كون لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ تفسيرا و توضيحا لقوله تعالى أُمِّيُّونَ.
فالآية تدل على كون النبي ((صلى الله عليه و آله)) أميا لا يكتب و لا يقرأ.
أقول: أما الآية الأولى، فقد تقدم مقدار دلالتها، و أنها تدل على المطلوب قبل نزول الوحي أو ما دامت العلة موجودة، و هي ارتياب المبطلين.
و أما الآية الثانية: فهي دالة على أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان حين نزول الوحي أميا، و أما بعد نزول الوحي فالآية ساكتة عن استمرار هذه الحالة، مع أنه قد قيل في معنى الأمي وجوه:
١- الذي لا يقرأ و لا يكتب.
٢- إنه منسوب إلى الأمة، و المعنى: أنه على جبلة الأمة قبل استفادة الكتابة و قيل: إن المراد بالأمة العرب، لأنها لم تكن تحسن الكتابة.
٣- أنه منسوب إلى الأم و المعنى: أنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة، أو لأن الكتابة كانت في الرجال دون النساء.
(١) النهاية و لسان العرب و أقرب الموارد في" أمم" و راجع الدر المنثور و نور الثقلين و القرطبي ١٣:
٣٥٣.
(٢) البقرة: ٧٨.