مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - بحث و تحقيق
و ما بعدها.
بحث و تحقيق:
الذين قالوا بأن النبي ((صلى الله عليه و آله)) كان لا يكتب استدلوا بأمرين:
الأمر الأول: قوله تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
(١)
.
يقول تعالى ذكره: وَ ما كُنْتَ يا محمد تَتْلُوا يعني تقرأ مِنْ قَبْلِهِ يعني من قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ يقول: و لم تكن تكتب بيمينك، و لكنك كنت أميا إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ يقول: و لو كنت من قبل أن يوحى إليك تقرأ الكتاب أو تخطه بيمينك إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ يقول:
إذا لشك بسبب ذلك في أمرك و ما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه عليهم الْمُبْطِلُونَ القائلون إنه سجع و كهانة و أنه أساطير الأولين(٢). هذا ما قاله الطبري في تفسيره، ثم نقل ذلك عن ابن عباس و مجاهد و نقل السيوطي ذلك عنهما و عن قتادة و ابن مسعود.
و وجه ارتياب المبطلون إما ما ذكره المفسرون من أن في الكتب السماوية ذكر في وصف النبي ((صلى الله عليه و آله)) أنه أمي لا يقرأ و لا يكتب، فإذا كان يكتب لصار سببا لريبهم، أو لأن النبي ((صلى الله عليه و آله)) لو كان قارئا و كاتبا لقالوا إنه تملى عليه بكرة و عشيا و إنه قرأ كتب
(١) العنكبوت: ٤٨ كما قال سبحانه في سورة يونس: ١٦: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
(٢) تفسير الطبري ٤: ٢٢ و راجع الكشاف ٤٥٨: ٣ و الدر المنثور ١٤٧: ٥ و ١٤٨ و الرازي ٧٧: ٢٥ و التبيان ٢١٦: ٨ و مجمع البيان ٢٨٧: ٧ و الميزان ١٤٤: ١٦ و ١٤٥ و القرطبي ٣٥١: ١٣ و البيضاوي في تفسير الآية و البحار ٨٣: ١٦ و الثعالبي ١٩٤: ٣ و لسان العرب في أمم و نور الثقلين ١٦٤: ٤.