مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - كان يخاطب كل قوم من العرب بلغتهم الخاصة
كان يخاطب كل قوم من العرب بلغتهم الخاصة
كان يخاطب كل قوم بلسانهم على اختلاف لغاتهم، و تراكيب جملهم، فتراه يخاطب الحضري بكلام سهل عذب، يفهمه كل من له أدنى إلمام بلغة العرب، و يخاطب البدوي بكلام متوعر الألفاظ بحيث تمجه الأسماع، و يستغربه الحاضرون، و يحسبه السامع العربي أعجميا. قال دحلان (في السيرة هامش الحلبية ٨٣: ٣):
" و كان ((صلى الله عليه و آله)) يخاطب كل قوم و يكاتبهم بلغتهم، و ذلك من أنواع بلاغته، فكان يتكلم مع كل ذي لغة غريبة بلغته، و مع كل ذي لغة بليغة بلغته، اتساعا في الفصاحة، و استحداثا للألفة و المحبة، فكان يخاطب أهل الحضر بكلام ألين من الدهن، و أرق من المزن، و يخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب، و أرهف من العضب".
و عليك بالقياس بين طائفتين من كلماته الشريفة، كي يتضح الحال، قال ((صلى الله عليه و آله)) في بعض مقاماته:" إن أصدق الحديث كتاب الله، و أوثق العرى كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد ((صلى الله عليه و آله))، و أشرف الحديث ذكر الله، و أحسن القصص القرآن"(١). و قال في الدعاء لبني نهد بن زيد:" اللهم بارك لهم في محضها و مخضها، و مذقها، و ابعث راعيها في الدثر، ميانع الثمر، و أفجر له، و بارك له في المال و الولد(٢)..." فإنك تجد بينهما بونا بعيدا، فما ترى في بعض كتبه و كلماته لفظا غريبا وحشيا يخل بالفصاحة فهو غريب وحشي بالنسبة إلى غير المخاطبين، و أما بالنسبة إلى المخاطبين فهو لفظ مستعمل مأنوس، لأنهم كانوا يكثرون استعمال هذه الألفاظ.
و إليك من كلماتهم ما يعلم منه حالهم:
١- لما وفد إليه همدان قام خطيبهم و قال: يا رسول الله، نصية من همدان، من كل حاضر و باد، على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذه في الله لومة
(١) خطب ((صلى الله عليه و آله)) بها في غزوة تبوك، راجع البداية و النهاية ١٣: ٥ و كنز الفوائد للكراجكي: ٩٧ و أعيان الشيعة ٢ و حلية الأولياء ١٣٩: ١ و العقد الفريد ١٥٢: ٢ عن ابن مسعود و تفسير علي بن إبراهيم.
(٢) سيأتي تعيين مصادره و تفسير غرائبه.