مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - ان هذا طريق مالوف يقتضيه ادب الكتابة
فجرت على ذلك السنة في مكاتيب النبي ((صلى الله عليه و آله)) حتى منع في المكاتبة مع اليهود و النصارى و المجوس تقديم أسمائهم الا لنفع مسلم أو لضرورة:
عن أبي عبد الله ((عليه السلام)) في الرجل يكتب إلى رجل من عظماء عمال المجوس فيبدأ باسمه قبل اسمه فقال:" لا بأس، ذلك لاختيار المنفعة"(١). عن أبي بصير" قال: سئل أبو عبد الله ((عليه السلام)) عن الرجل يكون له الحاجة إلى المجوسي أو إلى اليهودي أو إلى النصراني، أو أن يكون عاملا أو دهقانا من عظماء أهل أرضه، فيكتب إليه الرجل في الحاجة العظيمة، أ يبدأ بالعلج و يسلم عليه في كتابه، و إنما يصنع ذلك لكي تقضى حاجته؟ فقال: أما أن تبدأ به فلا، و لكن تسلم عليه في كتابك، فإن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كان يكتب إلى كسرى و قيصر"(٢). و ظاهر الرواية المنع عن تقديم اسم غير المسلم حتى عند الحاجة قال العلامة المجلسي ((رحمه الله)): و لعل الرواية الثانية محمولة على الكراهة و الأولى على الجواز أو الثانية على ما لا ضرورة فيه(٣)و ذلك لأنه تكريم و لا ينبغي تكريم غير مسلم أو لا يجوز، و روي عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله ((عليه السلام)) عن الرجل يبدأ بالرجل في الكتاب؟ قال:" لا بأس به ذلك من الفضل، يبدأ الرجل بأخيه يكرمه"(٤). و على ذلك جرى عمل الخلفاء و غيرهم كما يأتي:
كان العمال في أيام أبي بكر و عمر و عثمان و أمير المؤمنين ((عليه السلام)) يكتبون إليهم
(١) الوسائل ٤٥٧: ٨ عن الكافي ٦٥١: ٢.
(٢) المصدر السابق
(٣) راجع مرآة العقول ٥٤٩: ١٢ مع تصرف منا في النقل.
(٤) الوسائل ٤٩٦: ٨ الباب ٩٦ عن الكافي ٦٧٣: ٣ و راجع مرآة العقول ٥٨١: ١٢ و نحوه رواية أخرى عن أبي عبد الله ((عليه السلام)):" لا بأس بأن يبدأ الرجل باسم صاحبه في الصحيفة قبل اسمه" فانه و إن كان مطلقا الا انه ينصرف إلى المسلم.