مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥٢ - نجاح قريش
يزيدون فيها متعمدا" و ليس في الحديث هذه الكلمة، و فسروا الكذب بأنه الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه و إن كان عن غير عمد، نعم هو كذب الخبر و ليس مورد للتكليف، بل الحرام هو كذب المخبر و لا يتحقق إلا بالتعمد، و الممنوع هو الكذب عن عمد بافتعال الحديث و وضع الأكاذيب، لا نقل الحديث باللفظ أو المعنى تحريا الصدق و الواقع، نعم لو نقل شيئا لا يعلمه و جاء به على نحو القطع يكون كذبا أيضا، و عن ابن حجر" و المخطئ و إن كان غير مأثوم بالإجماع، و لكن الزبير- و من ترك الحديث احترازا عن الكذب- خشي من الإكثار أن يقع في الخطأ و هو لا يشعر، لأنه و إن لم يأثم بالخطإ لكن قد يأثم بالإكثار، مظنة الخطأ"(١). و أنت تعلم أن هذا الاحتياط المفضي إلى انعدام السنة و انهدام الدين غير جائز، بل الواجب عليهم في حفظه كتابة الحديث و ضبطه بالدقة الكاملة حتى لا يقعوا في خلاف الواقع، و يأتمروا أمر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في تبليغ الدين في قوله ((صلى الله عليه و آله))" نضر الله وجع عبد سمع مقالتي فوعاها، و بلغها إلى من لم يبلغها..."(٢). و لعمري هذا واضح لا مرية فيه، و لكن قريشا منعت الكتابة و أحرقت الكتب و الصحائف حتى بلغ الأمر إلى هذا الحد، و على كل نجحت قريش في منعهم كتابة الأحاديث ثم في منعهم نشر الحديث ثم في تلبيسهم هذه الجناية العظيمة لباس التقوى.
و لا بأس بالإشارة إلى نماذج من عمل الصحابة (رضي الله عنهم).
قال عمرو بن ميمون:" جلست إلى عبد الله] بن مسعود [أظنه قال: سنة فما سمعناه يحدث فيها عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) إلا أنه تحدث يوما، فجرى على لسانه قال
(١) راجع الأضواء: ٦٢ و ما قبلها و ما بعدها.
(٢) تقدم ذكر الحديث و بيان نبذ من مصادره.