مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥١ - نجاح قريش
الفج رجل يموت حين يموت و هو على غير سنتي فطلع معاوية" و" إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون" و قوله ((صلى الله عليه و آله)):" يموت معاوية على غير الإسلام".
و أما عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه قد أحرج معاوية في صفين بحديث قتل الفئة الباغية لعمار، فقال معاوية لأبيه عمرو أ لا تغني عنا مجنونك"
(١)
. نجاح قريش:
لقد نجحت قريش في منع نشر أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حيث اتبعهم صحابة الرسول ((صلى الله عليه و آله)) في هذا المنهج، و تركوا الحديث عنه بمنع الخليفة عن ذلك و تأكيده و تهديده و لا سيما مع تزيينهم المنع بصبغة دينية، كعدهم الترك تثبتا و حزما و احتياطا في الدين و احترازا عن الكذب على رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و استدلوا على ذلك بالحديث المعروف:" من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"(٢)و أنكر بعضهم كون كلمة" متعمدا" جزء من الحديث، حتى أن بعضهم قال" أراهم
(١) الصحيح من السيرة ٨٨: ١ عن انساب الأشراف بتحقيق المحمودي ٣١٢: ٢ و ٣١٣ و راجع: ٣١٧ و الجزء الأول قسم اسرة النبي ((صلى الله عليه و آله)) و راجع: ١٦٩ و الطبقات الكبرى ٢٥٣: ٣ ط صادر و راجع تذكرة الخواص: ٩٣ و الفتوح لابن اعتم ٢٦٨: ٣ و راجع تاريخ الأمم و الملوك ٤١: ٥ ط دار المعارف.
(٢) راجع الجامع لاخلاق الراوي ١٦٢٩/ ٢٧٨: ٢ و راجع البخاري ١٢٠: ٢ و ٥٤: ٨ و صحيح مسلم ٤:
٢٢٩٩ و سنن أبي داود ٣٢٠: ٣ و الترمذي ٥٢٤: ٤ و ابن ماجة ١٣: ١ بأسانيد و: ١٤ هذا الحديث متواتر من طرق الفريقين راجع السنة قبل التدوين أيضا: ١٩١ عن الشيخين و الترمذي و النسائي و الدارقطني و تميز المرفوع عن الموضوع لأحمد: ٢ و: ٢١٤.
أقول: الذي عثرت عليه من مصادر هذا الحديث من كتب السنة و الشيعة كانت كلمة" متعمدا" فيه موجودة و هو الموافق للعقل، لأن نقل الحديث كثيرا ما يقع فيه الخطأ و النسيان، فإذا أراد الراوى الصدق الواقعي في الخبر و المخبر يلزم تعطيل الدين و دروس الحديث و السنة، و إنما فسره بذلك خداعا للرواة المتدينين حتى يموهوا نهي الخليفة و أتباعه احتياطا في الدين مع تجويزهم النقل بالمعنى، فمن نقل حديثا متحريا، للصدق فأخطأ أو سها أو نسي فلا شيء عليه، قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)):
" رفع عن أمتي تسعة أو ستة: الخطأ و النسيان...".