مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣٤ - فاجعة مؤلمة أخرى
كان حسب طبع الحال بعد قصة السقيفة اختلاف الصحابة (رضي الله عنهم) في مسألة الخلافة، و احتجاج عدة منهم على أبي بكر بما سمعه عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أو سمعه عن آخرين، إذ الاختلاف وقتئذ لم يكن إلا في حادثة الخلافة لا سيما بعد يوم الغدير، و لم يكن التشاجر و التقاول إلا في ذلك(١)، و لكن الخليفة نهى عن الحديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) مطلقا قائلا:" فقولوا: بيننا و بينكم كتاب الله" و بعبارة أخرى:
قولوا حسبنا كتاب الله كما أخبر النبي ((صلى الله عليه و آله)) عن ذلك العمل في حديث الأريكة(٢)، و ذلك مع أنه أحرق خمسمائة حديث(٣). و اقتفى أثره الخليفة الثاني، فأحرق الأحاديث أجمع حتى كتب إلى الأمصار يأمر بالإحراق و منع عن نقل الحديث و نشره، و لا بد من ذكر النصوص:
١- روى قرظة بن كعب قال:" خرجنا نريد العراق، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار(٤)فتوضأ، ثم قال: أ تدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) مشيت معنا، قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل، فلا تبدءوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن(٥)و أقلوا الرواية عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و امضوا و أنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال: نهانا ابن الخطاب"(٦).
(١) راجع تدوين السنة: ٤١٨ و ٤٢٤ عن المعلمي.
(٢) تقدم ذكر الحديث سابقا.
(٣) تقدم حديث الاحراق.
(٤) صرار: بكسر أوله قال نصر ماء قرب المدينة محتفر جاهلي على سمت العراق معجم البلدان ٣ و وفاء الوفاء ٤: ١٢٥١ و عمدة الأخبار: ٣٥٢ و في القاموس موضع قرب المدينة.
(٥) جردوا القرآن: أى: و عن الأحاديث، و المعنى لا تفسروها بالسنة. راجع الفائق و النهاية، أو لا تفسروها و اقتنعوا بقراءة ألفاظ القرآن الكريم، و هو أشبه؛ لأن النهى عن الحديث ذكر بعد ذلك.
(٦) تذكرة الحفاظ ١: ٧ و المستدرك للحاكم ١: ١٠٢ قال: و هذا حديث صحيح الأسناد له طرق و يذاكر بها، و بها تلخيص الذهبي قال: صحيح و له طرق، و راجع سنن ابن ماجة ١: ١٢ و سنن الدارمي ١: ٨٥ و حياة الصحابة ٢٣٢: ٣ و ٢٣٣ و جامع بيان العلم ١٤٧: ٢ و شرف أصحاب الحديث: ٨٨ و الطبقات الكبرى ٦: ط بيروت و ابن أبي الحديد ٩٢: ١٢ و كنز العمال ١٨٣: ٢ و ٢٦٦: ٩ و ١٨: ١٠ عن جمع و السنة قبل التدوين ٩٦: ٩٢ و ٩٧ و الأضواء: ٥٥ و حياة الحسن ٨٧ و الغدير ٢٩٤: ٦ عن جمع ممن تقدم و الكامل لابن عدي ١٨: ١ و الضعفاء الكبير للعقيلي ٩: ١ في المقدمة، و راجع الحياة السياسية للإمام الحسن ((عليه السلام)) عن جمع ممن تقدم و عن تذكرة الحفاظ ٥: ١ و ٦٣٠: ٣ و لمسند أحمد ١٥٧: ١ و ٤:
٣٧٠ و حلية الأولياء ١٦٠: ١ و قبول الأخبار للبلخي ٢٩ و المحدث الفاصل: ١٣٤ و البخاري بحاشية السندي ٨٨: ٤ و صحيح المسلم ١٣١١: ٣ و ١٦٩٤ و الموطأ ٩٦٤: ٢ و رسالة الشافعي: ٤٣٥ و مختصر جامع العلم و: ٣٢ و ٣٣ و شرح الصحيح للنوويّ ١٢٧: ٧ و التاج المكلل: ٢٦٥) و راجع تدوين السنة:
٤٣١ و ٤٣٠ و معالم المدرستين ٤٥: ٢.
و راجع الصحيح من السيرة ٥٨: ١ عن البرهان في علوم القرآن للزركشي ٤٨: ١ و غريب الحديث لابن سلام ٤٩: ٤ و حياة الشعر في الكوفة: ٢٥٣ و الغدير ٢٩٤: ٦ و ٢٦٣ و الأم ٣٨٠: ٧ و فيه: قال قرظة:" لاحدث عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أبدا".
و راجع معالم المدرستين ٤٥: ٢ و راجع العلل لأحمد ٣٧٣/ ٢٥٨: ١ و ٣٧٤.