مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١٨ - غاية المطاف
قريشا لما تملكوا عرش الخلافة و أتكئوا على أريكة الرئاسة عزموا على محق السنة و محوها، و رأوا أن أحاديث الفضائل قد كتبها الصحابة الكرام و أثبتوها في صحائفهم، و هم يدارسونها و يقرءونها جمعوا الأحاديث و أحرقوها و كتبوا إلى الأمصار أن يحرق كل كتاب، و منعوا كتابة سنن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بل منعوا نقلها و نشرها.
و لم يمكنهم التصريح بالمنع عن أحاديث فضائل أهل البيت ((عليهم السلام)) و ولايتهم، و لأجل ذلك منعوا كتابة جميع الأحاديث و نشرها، نعم نقل عن عمر:" اقلوا الرواية عن رسول الله إلا فيما يعمل به"(١). و قال الدارمي في شرح منع عمر عن الحديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ما نصه:
" معناه عندي الحديث عن أيام رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ليس السنن و الفرائض"(٢). قال ابن عبد البر:" إن عمر نهى عن الحديث عما لا يفيد حكما و لا يكون سنة".
و قال المعلمي- أحد كبار علماء أهل السنة المعاصرين تعليقا له على مرسل ابن أبي مليكة- المحتوي على منع أبي بكر للناس عن الحديث بعد وفاة رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) فقال:" إن كان لمرسل ابن أبي مليكة أصل فكونه عقب الوفاة النبوية يشعر بأنه يتعلق بأمر الخلافة، كان الناسع عقب البيعة بقوا يختلفون يقول: أحدهم أبو بكر أهلها لأن النبي ((صلى الله عليه و سلم)) قال كيت و كيت فيقول آخر و فلان قد قال له النبي ((صلى الله عليه و سلم)) كيت و كيت، فأحب أبو بكر صرفهم عن الخوض في ذلك و توجيههم إلى القرآن"(٣).
(١) عبد الرزاق ٢٦٢: ١١ و البداية و النهاية ١٠٧: ٨ و جامع بيان العلم ١٤٨: ٢ و الغدير ٢٩٥: ٦ و راجع تدوين السنة: ٤٧٦.
(٢) سنن الدارمي ٨٥: ١ و راجع تدوين السنة: ٤١٤ و ٤٧٧.
(٣) تدوين السنة: ٤١٨ عن الأنوار الكاشفة: ٥٤.