مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٧ - الطائفة الثالثة
و الذي حصل لهم بعد هذا المقال هو إيجاد هذه الفكرة في المجتمع الاسلامي لكي يحتلبوا منه لأغراضهم بعد ممات رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في إنكار ولاية علي و أهل بيته ((عليهم السلام)) و إيجاد الوساوس في صدور الناس.
و أول ما أثمر هو إيجاد هذه الفكرة عند بعض الصحابة حتى أمسكوا عن الكتابة و استأذنوا رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و استفهموه.
و لعمري أن هذا القول في الحقيقة نفي للنبوة، لا يبقى بعده أي اعتبار و اطمئنان و وثوق، و أن هذا القول منهم و الرسول ((صلى الله عليه و آله)) حي يسمع ما يقولون و يعرف تخطيطهم و يعلم ما عزموا عليه و أرادوه من المصائب الجليلة على الرسول ((صلى الله عليه و آله)) و على الأمة الاسلامية، يرى أن الذين حاربوا الله و رسوله مدة بكل حول و طول عندهم إذا عجزوا عن المحاربة و القتال و استسلموا شرعوا في المحاربة العميقة الحاسمة تحت ستار الإسلام يقرون ظاهرا و ينكرون النبوة بلسان النفاق و يحتالون في التغلب على الولاية و الحكومة على الإسلام و المسلمين.
و منها: أنهم بعد هذه الفكرة اختلقوا حديثا- في حياة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أو بعد مماته لتحكيم مقاصدهم- و نسبوه إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و هو أنه ((صلى الله عليه و آله)) قال:" اللهم إني اتخذ عندك عهدا لا تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته أو سببته أو قال:
لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة و صلاة و قربة تقربه بها إليك يوم القيامة" أو" اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر و أرضى كما يرضى البشر فمن لعنته من أحد من أمتي فاجعلها له زكاة و رحمة" إلى غير ذلك من الألفاظ(١).
(١) راجع مجمع الزوائد ٢٦٦: ٨ و ٢٦٧ و راجع مسند أحمد ٣١٧: ٢ و ٣٩٠ و ٤٤٦ و ٤٤٨ و ٤٤٩ و ٤٩٣ و ٣٣: ٣ و ٣٩١ و ٤٠٠ و ٤٣٧: ٥ و ٤٣٩ و ٤٥٤ و ٤٩٤ و ٤٥: ٦ و ٥٢ و ١٣٣ و ١٨٠ و ٢٥٩ و راجع معالم المدرستين ١٤: ١ عن صحيح مسلم ٢٠١٠- ٢٠٠٧: ٤ باب من لعنه النبي ((صلى الله عليه و سلم)) أو سبه من كتاب البر/ ٩٧- ٨٨ و أبي داود السنة ٢١٥: ٤ و الدارمي: ٥٢.