مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٠ - الطائفة الثانية
في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما يعلمون من وغر صدور القوم و بغضهم لله عز و جل و لأهل بيت نبيه"(١)و قال:" دع عنك قريشا و خلهم و تركاضهم في الضلال و تجوالهم في الشقاق ألا إن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعهم على حرب رسول الله ((صلى الله عليه و آله))... اللهم فأجز قريشا عني الجوازي، فقد قطعت رحمي و تظاهرت علي و دفعتني عن حقي و سلبتني سلطان ابن أمي"(٢). و بالجملة نستفيد من هذه الطائفة أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كان عالما بأن في الذين آمنوا ظاهرا و استسلموا قوما مخالفين و منابذين و معارضين لفضائل أهل البيت ((عليهم السلام)) و ولايتهم فحذر أصحابه من الفتنة، و أخبر أهل بيته ((عليهم السلام)) بما سيبتلون من ناحية هؤلاء المعارضين، و أخبر عليا ((عليه السلام)) بما سيناله من الشدائد من أجل ضغائن هؤلاء و أحقادهم، و أن الولاية سوف تغصب و الدين سوف يحرف، و أخبر المسلمين بأن المعارضين هم قريش و هم الذين يهلكون أنفسهم و يهلكون الآخرين و هم الضالون المضلون، و أخبر بأن العلامة في الإيمان و الكفر هي حب علي ((عليه السلام)) و بغض علي و أهل بيته ((عليهم السلام)) و أن العلاج هو انعزال الناس عن قريش و عدم أتباعهم.
و قد مر عن عمر بن الخطاب: أن المعارضين المخالفين في ولاية علي ((عليه السلام)) هم قريش فقط(٣).
(١) البحار ٢١٠: ٢٨.
(٢) راجع ابن ابي الحديد ١١٩: ٢ و البحار ٦٢٩- ٤٧٩: ٢٩.
(٣) راجع مواقف الشيعة ١٤٧: ١" إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة و الخلافة" و: ١٤٨:" إنا خفناه على اثنتين" و" إن أول من؟ عن هذا الأمر أبو بكر، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة و النبوة" و: ١٥٠" لقد كان من رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) في أمره ذرو من القول لا يثبت حجة و لا يقطع عذرا و لقد كان يربع في أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت ذلك اشفاقا و حيطة على الإسلام لا و رب البينة لا تجتمع عليه قريش أبدا" و: ١٥١" ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه" و: ١٥١" كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة و الخلافة فيجحفوا جحفا فنظرت قريش لنفسها فاختارت و وفقت فأصابت" و ٢٣٧: ٢:" إن قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوة و الخلافة فتذهبوا في السماء شمخا و بذخا" و: ٣٦٤" فما منع قومكم منكم قلت: لا أدري قال: لكني أدري يكرهون ولايتكم لهم..."
و ٣٠٥" أظن القوم استصغروا صاحبكم" و راجع ٤: ٤ و ٣٩٦:" و لو لا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته و بغض قريش له و صغر سنه".