مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٦ - الأمر الثاني التقليد في التعليل
" مثناة كمثناة أهل الكتاب".
أصل الأمنية من المنى بمعنى التقدير، و الجمع أمان، و أماني و منه قوله تعالى:
وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ البقرة: ٧٨ قال مجاهد: معناه إلا كذبا، و قال غيره إلا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث إن التلاوة بلا معرفة المعنى تجرى عند صاحبها مجرى أمنية تمناها على التخمين(١)(. و على كل حال فسرت الأمنية بالكذب و الاختلاق قال رجل لابن دأب و هو يحدث:" أ هذا شيء رويته أم شيء تمنيته أي: اختلقته و لا أصل له، و يقال للأحاديث التي تتمنى: الأماني واحدتها أمنية(٢). يصرح الخليفة بأن كتب الحديث أمنية يعنى كذب مفتعل مختلق أو محرف، و يتضح ذلك بالتدبر في معنى الآية الشريفة، و ما قيل في تفسيرها، و ما يدل عليه سياق الآية الشريفة، و كأن الخليفة يشير في كلامه هذا إلى ما في الآية الكريمة(٣). و المثناة على ما في النهاية و لسان العرب في تفسير حديث عبد الله بن عمرو... من أشراط الساعة: أن توضع الأخيار و ترفع الأشرار و أن يقرأ فيهم بالمثناة على رءوس الناس ليس أحد يغيرها: قيل: و ما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله قال أبو عبيد: سألت رجلا من أهل العلم بالكتب الأول قد عرفها و قرأها عن المثناة فقال: إن الأحبار و الرهبان من بعد موسى وضعوا كتابا فيما بينهم
(١) راجع المفردات للراغب.
(٢) راجع النهاية لابن الأثير و راجع أيضا القاموس و أقرب الموارد و لسان العرب، و راجع في تفسير الآية الميزان ٢١٨: ١ و الطبري ٢٩٦: ١ و ٢٩٧ و الكشاف ١٥٧: ١ و تفسير الرازي ٦: ٢ و المنار ٣٥٨: ١ و القرطبي ٦: ٢ مجمع البيان ١٤٤: ١ و التبيان ٣١٨: ١.
(٣) قال عز شأنه: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ البقرة: ٧٨ و ٧٩.