مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤١ - الأمر الثاني التقليد في التعليل
الثامن: أن النهي خاص بمن خشى منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ و الإذن لمن أمن منه(١). و الاتكال على الكتابة لا يصير سببا للمنع و التحريم، و الحفظ عن ظهر القلب ليس واجبا عقلا و شرعا، و إنما الواجب هو حفظ الدين من الضياع بالكتابة أو بالحفظ عن ظهر القلب، و قدرتهم على الحفظ عن ظهر القلب لم يكن من المصالح الملزمة التي توجب حكما خاصا.
و بعد ذلك كله كلمات أبي سعيد و غيره من المانعين لم يكن مستندا إلى النهي عن النبي ((صلى الله عليه و آله))، بل ظاهر عملهم و كلامهم أن هذا كان عن اجتهاد منهم لعلل ذكروها- كما تقدم- أو لعلة واهية واقعية مكتومة و أسرار حقيقية مكنونة- سيأتي بيانها- فهذه التوجيهات الواهية من المانعين عن الكتابة أو أتباعهم لا تصلح تبريرا لعملهم، بل قول أبي سعيد راوي الحديث" ما كنا نكتب غير التشهد و القرآن"(٢)يؤيد عدم وجود النهي عن الرسول ((صلى الله عليه و آله))، إذ لا فرق بين التشهد و غيره من العلوم كما قال الخطيب
(٣)
. الأمر الثاني: التقليد في التعليل:
نقل عن الخليفة عمر بن الخطاب في منعه الصحابة عن كتابة أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و إحراقه صحائف الصحابة و كتبهم بيان علل المنع تارة بما تقدم:
" إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا، فاكبوا عليها و تركوا كتاب الله".
" إني و الله لا أشوب كتاب الله بشيء".
(١) راجع حقائق هامة حول القرآن: ٧٩ و ٨٠ و هامش صحيح مسلم ٢٢٩٨: ٤ و فتح الباري ١٨٥: ١.
(٢) راجع سنن أبي داود ٣١٩: ٣ و تقييد العلم: ٩٣ و ابن ابي شيبة ٢٩٣: ١ و كنز العمال ١٠١: ٨.
(٣) تقييد العلم: ٩٣.