مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٢ - إشكال و دفع
إشكال و دفع:
قال أبو رية في الأضواء:
" و إذا كان الأمر كذلك يعني أنه ((صلى الله عليه و آله)) أوتي الكتاب و مثله فلم لم يعن النبي ((صلى الله عليه و آله)) بكتابة هذا" المثل" في حياته عند ما تلقاه عن ربه كما عنى بكتابة القرآن؟
و لم لم يجعل له كتابا يقيدونه عند نزوله كما جعل للقرآن كتابا؟ و لم اقتصر في النهي عن كتابة غير القرآن، و أغفل عن هذا المثل فقال:" لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن" و لم يقل: و غير ما أوتيته معه و هو مثله؟ و هنا يجوز لسائل أن يسأل: هل يصح أن يدع النبي نصف ما أوحاه الله إليه يغدو بين الأذهان بغير قيد يمسكه هذا و ينساه ذاك و يتزيد فيه ذلك مما يصيب غير المدون في كتاب محفوظ؟ و هل يكون الرسول بعمله هذا قد بلغ الرسالة على وجهها و أدى الأمانة كاملة إلى أهلها؟!"(١). قال الأحمدي: هذا السؤال ساقط من أصله بعد ما أوضحناه من اهتمام النبي ((صلى الله عليه و آله)) بكتابة الحديث، و أنه ((صلى الله عليه و آله)) أمر بذلك و رغب و حث الصحابة (رضي الله عنهم) بذلك؟ و أنهم امتثلوا أمره و كانوا يكتبون حوله، و أنه ((صلى الله عليه و آله)) أمر عليا ((عليه السلام)) بذلك و جعل له مدخلين: مدخلا بالليل، و مدخلا بالنهار طيلة أيام حياته ((صلى الله عليه و آله))، فأملى عليه القرآن و تفسيره و تأويله و جميع السنن و الأحكام مما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة، و في الحقيقة أملى معصوم و كتب معصوم و أودعوه عند المعصومين من عترته ((صلى الله عليه و آله))، و أحاديث النهي عن الكتاب مفتعلة و مزورة لا أصل لها جعلوها بعد لأي من الدهر دفاعا عن عمل الخليفة، و سيأتي الكلام حول هذه الأحاديث.
جاء أبو رية بهذا السؤال و غيره لبيان عدم صحة هذا الحديث" ألا إني أوتيت القرآن و مثله معه" لأنه لو صح هذا الحديث لزم أن يكون الرسول ((صلى الله عليه و آله)) يدع
(١) الأضواء: ٥٢ و ما بعدها.