مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥ - بحث و تنقيب حول الصحيفة و كاتبها
إن صح حديثه في شكاية أبيه إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) في إفراط عبد الله في العمل بالنوافل من قيام الليل و صيام النهار فأمره رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بطاعة عمرو بالإفطار و النوم، فأين هذا من إطاعته إياه في الحرام.
مضافا إلى أن الحسين ((عليه السلام)) المعصوم يقول له:" فما حملك على أن قاتلتني و أبي" و هو في الجواب يقبل حضوره في الحرب و يكذب في قتاله و ينكر ما قاله الإمام ((عليه السلام))، و العالم العارف يعلم أن أيهما أحق بالتصديق، و التاريخ كما تقدم يكذب عبد الله فلم يقبل الإمام ((عليه السلام)) منه الاعتذار، و اكتفى في أسد الغابة بقوله: فكأنه و لكن في البحار ٥٩/ ٢٩٧: ٤٣: فقال له الحسين ((عليه السلام)): أ ما سمعت قول الله تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما(١)و قول رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)):
" إنما الطاعة الطاعة في المعروف" و قوله:" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"(٢). ثم عمل عبد الله بن عمرو بعد ذلك لمعاوية حيث ذكر خليفة بن خياط في تسمية عمال معاوية على الكوفة عبد الله بن عمرو(٣)و نصبه أبوه على مصر مكانه أو أقره معاوية(٤)، و كان هو و يزيد يحرضان معاوية على أن يكتب إلى الحسين ((عليه السلام)) كتابا فيه شدة و إهانة(٥). هذا عبد الله بن عمرو و تلونه و تفانيه في طاعة عمرو و معاوية، و تماديه في بغض علي ((عليه السلام)) و أهل بيته الطاهرين، و أخذه عن أهل الكتاب و كتبهم، و تدليسه في نقل ما وجد في كتبهم عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)).
(١) لقمان: ١٤.
(٢) و نحوه في مجمع الزوائد ١٧٧: ٩ و ١٨٦ و راجع ينابيع المودة: ١٦٨.
(٣) سير إعلام النبلاء ٩١: ٣ و الطبقات ٤١٥: ٧ ط بيروت.
(٤) الكامل لابن الأثير ٤٥٥: ٣.
(٥) قاموس الرجال ٩٢: ٦ و البحار ٩/ ٢١٤: ٤٤.