مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - الامر الاول كتبه (
٥- عن أنس بن مالك قال:" قيل: يا رسول الله عمن نكتب العلم] بعدك [؟
قال: علي و سلمان"(١). هنا كلام لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الگنجي الشافعي المتوفى سنة ٦٥٨ هد ق في كفاية الطالب: ١٠٣ و في ط: ٢٢٥/ باب ٥٩ لا بأس بنقله قال:" و يدل على أنه كان أعلم الصحابة الإجمال و التفصيل، أما الإجمال فهو أن عليا ((عليه السلام)) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء و الفطنة و الاستعداد للعلم، و كان النبي ((صلى الله عليه و آله)) أفضل الفضلاء و خاتم الأنبياء، و كان علي في غاية الحرص على طلب العلم، و كان النبي ((صلى الله عليه و آله)) في غاية الحرص على تربيته و إرشاده إلى اكتساب الفضائل، ثم إن عليا ((عليه السلام)) بقي في أول عمره في حجر النبي ((صلى الله عليه و آله))، و في كبره صار ختنا له، و كان يدخل عليه في كل الأوقات، و من المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الحرص و الذكاء في التعلم و كان الاستاذ في غاية الحرص على التعليم، ثم اتفق لهذا التلميذ أن اتصل بخدمته مثل هذا الأستاذ من زمن الصغر، و كان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات، فإنه يبلغ التلميذ في العلم مبلغا عظيما، و يحصل له ما لا يحصل لغيره. هذا بيان إجمالي، و ذلك أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر و العلم في الكبر كالنقش في المدر..."
أقول: هذا ما ذكره هذا الرجل على محاسبة شرائط التلميذ و الأستاذ المؤدية لبلوغ التلميذ مراتب الكمال العلمي و صعوده إلى أعلى مدارج العلم، مع قطع النظر عن العلل الواقعية المعنوية في الأستاذ و التلميذ و أن التلميذ صارت أذنه أذنا واعية بدعاء الرسول ((صلى الله عليه و آله))(٢)، و أنه ((صلى الله عليه و آله)) غذاه بريقه من لسانه
(١) تاريخ جرجان: ٢٩ و تاريخ بغداد: ١٥٩: ٥ و لسان الميزان: ١٧٢: ١ الاعتدال ٩٨: ١ و ملحقات إحقاق الحق ٤٨٧: ٦ عن تأريخ جرجان و ميزان الاعتدال و لسان الميزان و عن ذيل اللئالي للسيوطي.
(٢) مر البحث فيه سابقا.