مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - كلمات الصحابة و التابعين و العلماء
البائدة و مقدار الحضارة الغابرة، كما أن نفس كتابة العلوم و الآثار دليل على الحضارة الراقية في الأقوام الماضية.
بعث ((صلى الله عليه و آله)) في الأميين و قال ((صلى الله عليه و آله)):" إني بعثت إلى أمة أمية"(١)و قال ((صلى الله عليه و آله))" إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب"(٢). و لم يكن حينما بعث ((صلى الله عليه و آله)) في مكة و المدينة من يحسن أن يكتب إلا القليل، و لكنه ((صلى الله عليه و آله)) اهتم كثيرا بتعليم المسلمين الكتابة، فشاعت الكتابة و ذاعت و كثر الكتاب بين المسلمين، حتى أنه ((صلى الله عليه و آله)) في غزو بدر جعل الفدية ممن لا مال له و هو يحسن أن يكتب أن يعلم عشرة من غلمان الأنصار(٣)و أمر عبد الله بن سعيد أن يعلم الكتابة بالمدينة و كان محسنا.
كل ذلك لاهتمامه ((صلى الله عليه و آله)) بالكتابة و آثارها و منافعها، و لا بأس بالإشارة إلى كلمات الصحابة و التابعين في هذا المقام:
كلمات الصحابة و التابعين و العلماء:
روي عن اسحاق بن منصور قال:" قلت لأحمد بن حنبل: من كره كتاب العلم؟ قال: كرهه قوم، و رخص فيه آخرون، قلت له: لو لم يكتب لذهب العلم، قال: نعم و لو لا كتابة العلم أي شيء كنا نكون نحن؟"(٤). و عن إسحاق بن راهويه نحو ما نقل عن أحمد.
و عن يحيى بن معين و أحمد:" كل من لم يكتب العلم لا يؤمن عليه
(١) مسند أحمد ١٣٢: ٥.
(٢) له مصادر ذكرناها، و تكلمنا حول ذلك في الفصل الخامس و السادس.
(٣) راجع الطبري ٤٦٥: ٢ و البداية و النهاية ٣٢٨: ٤ و مصادر أخرى ذكرناها في الفصل المتقدم.
(٤) جامع بيان العلم ٩١- ٩٠: ١ و تقييد العلم: ١١٥ و صحائف الصحابة: ٤٥.