مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - الموقف الأول في بيان الأدلة الدالة على أفضلية كتابة الحديث بل وجوبها
حديثك، فأردت أن استعين بكتاب يدي مع قلبي إن رأيت ذلك، فقال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)): إن كان حديثي ثم استعن بيدك مع قلبك"(١). و في لفظ:" قال: قلت: يا رسول الله إني أسمع منك أشياء أحب أن أعيها، فأستعين بيدي مع قلبي؟ قال: نعم"(٢). و في النص الذي رواه القاضي عياض في الشفاء ٢٨٦: ٢ عن عبد الله بن عمر و قال:" قلت: يا رسول الله إني أسمع منك أشياء أ فأكتبها؟ قال: نعم قلت: في الغضب و الرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلا حقا".
أقول: أختص استئذان عبد الله بن عمرو بن العاص بهذه المزية" الغضب و الرضا" أو" في الرضا و السخط" أو" في الرضا و الغضب" دون سائر الصحابة (رضي الله عنهم) نشأت مما مر من نهي قريش إياه عن الكتابة معللين بأن" رسول الله بشر يتكلم في الغضب و الرضا" و سوف نتكلم حول هذه الكلمة، و لكن هنا كلام للقاضي عياض بعد نقل الحديث احببت إيراده:
قال القاضي بعد نقل الحديث:" إذا قامت المعجزة على صدقة و أنه لا يقول إلا حقا و لا يبلغ عن الله الا صدقا، و أن المعجزة قائمة مقام قول الله له: صدقت فيما تذكره عني و هو يقول: إني رسول الله إليكم لأبلغكم ما أرسلت به إليكم، و لأبين لكم ما نزل عليكم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى(٣)و قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ(٤)وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(٥)فلا يصح أن يوجد منه في هذا الباب خبر بخلاف مخبره على أي وجه
(١) سنن الدارمي ١٢٥: ١ و ١٢٦ و معالم المدرستين ٥٦: ٢.
(٢) تقييد العلم: ٨١ و المطالب العالية لابن حجر ٣٠١٤/ ١١٠: ٣ و راجع الطبقات ٤/ ق ١٤٦: ٢.
(٣) النجم: ٣ و ٤.
(٤) النساء: ١٧٠.
(٥) الحشر: ٧.