مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - المدخل الى الأمر الأول
و جوامع الكلم و معالم الدين و صلاح الدنيا و الآخرة، فعثرت، و الحمد لله تعالى على آثار كثيرة دالة على أن الرسول ((صلى الله عليه و آله)) اهتم بالسنة كما أهتم بالقرآن و حفظها من الضياع و التغيير و التبديل كما حفظ القرآن بإملائها من فلق فيه إلى معصوم أمين يكتبها، ثم إيداعها عند أمناء الدين، و هم عترته المعصومون كما فعل ذلك في القرآن و تفسيره و تأويله، ثم أوصى و أوجب على الأمة الرجوع إليهم في كلامه الخالد:" إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" و وعدهم بحفظهم عن الضلال بذلك في قوله الخالد:
" ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا".
فجمعت ما في هذه المصادر من الأدلة لإثبات وجودها عندهم، و جمعت النصوص المنقولة عن هذه الكتب، فنظمتها و رتبتها رجاء أن تفيد المحققين الباحثين في السيرة النبوية و العلوم الإلهية و المعارف الحقة و الحقائق الدينية، و تكون ذخرا لي ليوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
و الذي تحصل لي بعد التتبع و التدبر و الفحص و إمعان النظر في الحديث و الأثر أن الرسول العظيم ((صلى الله عليه و آله)) جعل للقرآن ديوانين: ديوانا خاصا يعني لكتابة كلام الله تعالى بإملائه ((صلى الله عليه و آله)) إلى معصوم و هو أمير المؤمنين ((عليه السلام)) و كتب هو بخطه الشريف و كتب تفسيره و تنزيله و تأويله، و جعل ديوانا عاما يعني كان يملي علي كتاب الوحي فيكتبون، و كذلك جعل لكتابة السنة أيضا ديوانين: ديوانا خاصا يعني يملي ما أنزل إليه من ربه غير القرآن إلى أمير المؤمنين ((عليه السلام))، فيكتبه كما يأتي، و في الحقيقة حفظ السنة من الضياع كما قلنا، و ديوانا عاما يعني يجلس في المسجد و الناس حوله يكتبون ما يشاهدون و ما يسمعون على قدر فهمهم و وعيهم، و عين لهم مرجعا يرجعون إليه فيما جهلوا أو اختلفوا فالكلام في هذا الأمر يتم بالبحث و التحقيق في مواقف:
١- في الأدلة الدالة على جواز الكتابة كتابة الحديث بل وجوبها.