مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - كتاب العهود و الرسائل و الدعاوي و الوثائق
و عن زيد: فكنت أكتب لرسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) إذا كتب إليهم (أي اليهود). و قد أكثر المحدثون و المؤرخون عن زيد أن النبي ((صلى الله عليه و آله)) أمره بتعليم العبرانية أو السريانية أو الفارسية، و قد حقق حول هذا النقل العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي دامت إفاضاته تحقيقا دقيقا في كتابه القيم الصحيح من سيرة النبي الأعظم ١٤: ٥ بذكر مصادره أولا و ذكر المناقشات و الأسئلة حوله ثانيا، و لا بأس بذكر ما حققه إيعازا و اختصارا:
إن المطالع في التأريخ الإسلامي و لكتب التراث بصورة عامة يجد الكثير من الأمور أصبحت من الشيوع و الذيوع بحيث بدت من الحقائق الثابتة التي لا تقبل الجدل و لا يجوز أن تخضع للمناقشة، و أصبح الكتاب و المؤلفون يرسلونها إرسال المسلمات.. مع أن نفس هذه القضايا لو أخضعها الباحثون للبحث و للتحقيق و التمحيص لخرجوا بحقيقة أنها من الأمور الزائفة المجعولة التي وضعتها الأهواء السياسية و التعصبات المذهبية أو العرقية أو غيرها... و قد يجوز لنا أن ندعي: أن ما يروى من أن النبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) قد أمر زيد بن ثابت بتعلم اللغة العبرانية أو السريانية ...
يصلح مثالا لهذا الأمر ... فقال بعد ذكر المصادر الكثيرة:
فإن لنا في تلكم الروايات ملاحظات عدة توجب لنا الشك:
الف: أننا نجدها مختلفة فيما بينها.. فواحدة تقول: انه أمره بتعلم السريانية و أخرى العبرانية، بل قد وقع الترديد بينهما حتى في الرواية الواحدة، و رواية تذكر أنه تعلمها في أقل من نصف شهر، و أخرى أنه تعلمها في خمسة عشر يوما و ثالثة في سبعة عشر يوما و رابعة في ثمانية عشر يوما.. (إن أمكن ذلك عقلا).
و رواية تقول: أنه أمره بتعلمها، لأنه لا يأمن اليهود على كتابه، و أخرى تقول لأنه تأتيه كتب لا يحب أن يطلع عليها كل أحد.