مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - عدد كتابه (
جيش أو خرص تمر أو حكومة كورة أو قضاء بين قوم أو غير ذلك من المناصب و المشاغل كان له الحظ الوافر في مجتمع المسلمين يتبرك به المسلمون و يعدون صحبته دليل قدسه و برهان عصمته و إن زنى و إن سرق بل و إن فعل ما فعل(١). فوقتئذ اتخذ الذين أشرب قلوبهم حب الدنيا و الرئاسة صحبة النبي الأقدس ((صلى الله عليه و آله)) وسيلة لاستخدام العامة و التمويه على الجهال، فجر كل النار إلى قرصه، و انتحل الصحبة، بل ادعى المناصب و الأعمال العظام في حياة الرسول ((صلى الله عليه و آله)) فمن كان صحبه ((صلى الله عليه و آله)) سنة أو شهرا أو رآه مرة أو سمع منه حديثا واحدا حاز و تملك رتبة الصحابة و جلس على أريكة المجد و القداسة.
و من هذه المناصب العظيمة و المشاغل الهامة الكتابة له ((صلى الله عليه و آله)) فمن كان كتب له ((صلى الله عليه و آله)) كتابا واحدا أو اثنين عد نفسه من الكتاب، بل من كتاب الوحي، بل من الملازمين للكتابة بين يدي رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) لا عمل له غير ذلك(٢). قال في التراتيب: ذكرهم الحافظ ابن عساكر في تأريخ دمشق فأوصلهم إلى
(١) راجع الشفاء للقاضي عياض ١١٦: ٢ قال: و من توقيره و بره ((صلى الله عليه و سلم)) توقير أصحابه و برهم و معرفة حقهم و الاقتداء بهم و حسن الثناء عليهم و الاستغفار لهم و الإمساك عما شجر بينهم و معاداة من عاداهم و الإضراب عن أخبار المؤرخين و جهلة الرواة و ضلال الشيعة و المبتدعين القادحة في أحد منهم، و أن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم أحسن التأويلات... إلى آخر ما قال، و أورد الأحاديث في تنزيه الصحابة و الإطراء على معاوية و أضرابه و أطال القاري في شرحه للشفاء ٨٨: ٢- ٩٧ و ٥٥٤ و في ط على هامش شرح الخفاجي للشفاء ٤٣٠: ٣ و ما بعدها و قال في معاوية: إن كل ما وقع منه يكون مكفرا ببركة صحبته و نتيجة خدمته. و راجع أسد الغابة و الإصابة ١ في المقدمة و كذا في الاستيعاب، و راجع شرح الشفاء للخفاجي ٤٢٠: ٣ و ما بعدها و راجع النصائح الكافية: ١٧٣- ١٦٠.
(٢) التراتيب الادارية ١١٥: ١ و ما بعدها و راجع الحلبية ٣٦٤: ٣ و عمدة القاري ١٩: ٢٠ و فتح الباري ٩:
٢٢ و إرشاد الساري ٤٥٠: ٧ و التنبيه و الأشراف: ٢٤٦- ٢٤٥ و في حقائق حول القرآن للعلامة السيد جعفر مرتضى: ٧٧ مخطوط و راجع الوزراء و الكتاب: ١٢ و الحلبية ٣٢٦: ٣ و ٣٢٧ و تجارب الأمم ١:
١٦١ و ١٦٢ و البداية ٣٣٩: ٧ فما بعدها، و راجع بحث كتاب الوحي في كتاب بحوث في تأريخ القرآن و ترجمة زيد في صفة الصفوة ٧٠٤: ١ و أكذوبة تحريف القرآن: ١٨ و راجع حياة الحيوان للدميري ١:
٥٥.