مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - الدواوين التي أسسها الرسول (
و كتب الأمانات أحيانا إلى غير ذلك مما سيأتي ذكره... و هذه المكتوبات كلها متعلقها ديوان الانشاء، بخلاف ديوان الجيش، فإن أول من وضعه و رتبه عمر بن الخطاب في خلافته"(١). أقول: قد عزب عنه أنه كان في زمن الرسول ((صلى الله عليه و آله)) كتابة الرسائل إلى الملوك و الأقيال و رؤساء القبائل للدعوة إلى الإسلام، كما كانت هناك أيضا مراسلات بينه ((صلى الله عليه و آله)) و بين أمرائه و حكامه و عماله، كما كانت هناك كانت عهود و مواثيق سياسية و تأمينات القبائل الوافدة المسلمة و الإقطاعات، و كذا كانت كتابة الدعاوي و الخصومات بين الناس و القبالات و المداينات و العقود و المعاملات، و كذا كتابة الزكوات و الغنائم و الأخماس و الخرص و ما يقسم في مصارفها. هذا عدا كتابة القرآن و السنة و كتاب الجيش و....
و الذي تحصل لي بعد التتبع و الإمعان لا سيما في أحوال الكتاب و أن لكل منهم عملا خاصا: أنه ((صلى الله عليه و آله)) أسس دواوين و جعل لكل ديوان كاتبا أو كاتبين أو كتابا، و جعل لكل منهم قائما مقامه عند غيبته، و إليك الإشارة إلى كل واحد منها:(٢)١- ديوان كتابة الوحي، فكلما نزل القرآن دعا كاتبه ليكتب، و جعل وقتا خاصا لأمير المؤمنين ((عليه السلام)) بالليل و النهار لأجل القرآن فيمليه و يكتبه علي ((عليه السلام)) مع تفسيره، ففي الحقيقة جعل ديوانين لأجل القرآن الكريم عام و خاص.
٢- ديوان لكتابة السنة للصحابة الكرام في المسجد، فيجلسون حوله و يكتبون، و جعل لعلي ((عليه السلام)) وقتا خاصا بالليل و النهار يملي عليه فيكتب(٣).
(١) راجع التراتيب الادارية ١١٨: ١ و السنة قبل التدوين: ٢٩٨.
(٢) أشار إلى ذلك في التراتيب ٣٩٨: ١ و ٣٩٩ و المفصل ١٢٠: ٨.
(٣) سيأتي الكلام حول كتابة الحديث و إحراق الخليفتين ما كتبه الصحابة، و أنه كان لرسول الله ((صلى الله عليه و آله)) جلستان في كتابة السنة: جلسة عامة لجميع من يريد أن يكتب من الصحابة، و جلسة لعلي ((عليه السلام)) ليلا و نهارا يملي عليه الأصول و الفروع و يكتبه علي ((عليه السلام)) بخطه، و هذه الكتب محفوظة عند أهل بيته ((عليهم السلام)).