مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٦ - الفصل السادس الكتابة عند العرب قبل الإسلام و بعده
هذا كله بعد البعثة، و أما قبلها فلم يكن في المدينة من الكتاب إلا ما سيأتي من البلاذري.
و قد تكلم ابن خلدون في الكتابة (قبل الإسلام) و فصل القول فيه و ملخصه فيما يتعلق بموضوعنا: أن الذي تعلم الكتابة من الحيرة هو سفيان بن أمية و يقال حرب بن أمية(١)و أخذها من أسلم بن سدرة، و هو قول ممكن، و كانت كتابة العرب بدوية من كتابتهم (أي: حمير) أو قريبة من كتابتهم، و كان الخط العربي أوائل الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام و الإتقان و الإجادة، و انظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم و كانت غير مستحكمة في الاجادة، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم تبركا بما رسمه أصحاب الرسول ((صلى الله عليه و سلم)) و لا تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه المغفلون من أنهم كانوا محكمين لصناعة الخط...(٢). و قال البلاذري في فتوح البلدان: ٦٦٣:" قال الواقدي: كان الكتاب بالعربية في الأوس و الخزرج قليلين، و كان بعض اليهود قد علم كتاب العربية و كان يعلمها الصبيان في المدينة في الزمن الأول، فجاء الإسلام و في الأوس و الخزرج عدة يكتبون و هم: سعد بن عبادة بن دليم و المنذر بن عمرو و أبي بن كعب و زيد بن ثابت... و رافع بن مالك و أسيد بن حضير و معن بن عدي البلوي حليف الأنصار و بشير بن سعيد و سعد بن الربيع و أوس بن خولي و عبد الله بن أبي المنافق"(٣).
(١) و في المصنف لابن أبي شيبة ٩٠: ١٣: إن أول من كتب بالعربية حرب بن أمية.
(٢) راجع مقدمة ابن خلدون: ٤٢٠- ٤١٨ و راجع السنة قبل التدوين: ٢٩٥ و ما بعدها.
(٣) ذكر في الطبقات لابن سعد ٤٩٨: ٣ ط بيروت ابي بن كعب و: ٥٢٢ سعد بن الربيع و: ٥٢٦ عبد الله بن رواحة و: ٥٣١ بشير بن سعد و: ٥٣٦ عبد الله بن زيد و: ٥٥٥ منذر بن عمرو و: ٦٠٤ أسيد بن حضير و:
٦١٣ سعد بن عبادة و: ٦٢٣ رافع بن مالك، هؤلاء ممن كان يكتب في الجاهلية من الأنصار و في ط ليدن ٣/ ق ٥٩: ٢ و ٧٧ و ٧٩ و ٨٣ و ٨٧ و ١٠٠ و ١٣٦ و ١٤٢ و ١٤٨ أن هؤلاء من الأنصار كانوا يكتبون (في الجاهلية و كانت الكتابة في القوم قليلا و راجع السنة قبل التدوين: ٢٩٥ و راجع تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٢٦: ٢.