لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧ - في الشروط المتأخرة عن زمان التكليف
أنّ ذلك لا يوجب أن يكون إطلاق السبب والشرط، والمسبّب والمشروط، مجرّد استعمال خالٍ عن الفروق، بحيث يصحّ إطلاق كلّ واحدٍ منها مكان الآخر، وإلّا لا داعي لإثبات كلّ واحدٍ في موضع بأنّه سببٌ أو شرط، فليس هذا إلّامن جهة أنّ ما ينطبق عليه عنوان السبب والشرط يصدق ما يكون بالنسبة إلى الأحكام، أي ما إذا وجد السبب فوجد المسبّب، ويعدم بعدمه، وهذا بخلاف الشرط حيث أنّه بوجوده يمكن أن يوجد وبعدمه ينعدم. غاية الفرق بين الأسباب والشروط في الموجودات المتأصّلة، كون ذلك ذاتيّاً لها من دون جعل جاعل، ولذلك اشتهر بينهم لزوم قيام التضادّ بين الأحكام الخمسة، مع كونها من الامور الاعتباريّة، فمجرّد اعتباريّتها لا يوجب عدم تحقّق هذه الامور فيها، بل يجري ولكنّه بمناسبة عالم الاعتبار، فصحّة إطلاق كلّ من السبب والشرط مكان الآخر، وكون الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ، كالبيع بالنسبة إلى الملكيّة، أمرٌ عجيب نستغرب صدوره منه رحمه الله؛ لأنّه من الواضح أنّه بوجود الاستطاعة يوجد الوجوب، وبعدمه ينعدم، فيكون حاله حال الأسباب دون الشروط.
والسرّ في ذلك: أنّ تمام الشروط في التكاليف راجعٌ إلى الأسباب، بخلاف المشروط في المأمور به، ولذلك قلنا في البحث السابق بأنّ مقدّمة الوجوب ليست داخلة في موضع النزاع، هذا بخلاف مقدّمة الوجود للواجب الذي يُطلق عليها عنوان الشرط حيث يصحّ إطلاق الشرط عليه واقعاً، ولذلك يُقال إنّ دخول الوقت شرطٌ لوجوب الصلاة، ولكنّه في الحقيقة سببٌ للوجوب وشرطٌ للوجود، فهكذا يكون في مثل الاستطاعة لوجوب الحجّ لا لوجوده، مع أنّه يمكن أن يُقال إنّ الاستطاعة لو كان المقصود خصوص الاستطاعة الماليّة أو البدنيّة، تكون شرطاً