لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - في الواجب العيني والكفائي
فنقول: إنّ مصداق الواجب الكفائي في جميع الموارد ليس إلّاما هو الموجود أوّلًا، سواء كان وجوده بواسطة فرد واحد، أو بعدّة أفراد، وما يوجد بعده من فرد الطبيعة لا يمكن عدّه مصداقاً للواجب الكفائي قطعاً في تمام الموارد، سواء كان الفرد الآخر بنفسه مطلوباً مستحبّاً- كالصلاة على جنازة الرسول ٦، حيث كان المسلمون يدخلون ويصلّون عليه واحداً بعد واحد، إن قلنا باستحبابه كذلك ولو كانت الصلاة تتمّ بتلاوة قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» كما ورد في الحديث- أو كان مبغوضاً أو لا مبغوضاً ولا مطلوباً لعدم ارتباط ذلك الفرد بالواجب الكفائي حتّى نجعله ملاكاً لعدم إمكان البعث للجميع، كما لا يخفى.
وثالثاً: كما لا يخلو كلامه في الصورة الرابعة عن المناقشة أيضاً، لوضوح أنّ جعل صرف وجود المكلّف متعلّقاً للواجب يوجب إمكان تعلّق التكليف بمكلّف واحد وبجميع المكلّفين، لصحّة انطباق هذا العنوان عليهما معاً، وليس لازمه صدق التخلّف والعصيان لمن لا يطيع مع وجود من يكفي الواجب في الخارج، لعدم صدق ترك أمر المطلق، لأنّ الأمر لا يكون منوطاً بحال الجميع حتّى يصدق التخلّف والعصيان، بل متعلّق بصرف الوجود، فهو صادق لمن يمتثله ولو فرداً واحداً أو بغيره من الأفراد الذي يقومون بإتيانه في عرض ما يأتي به الآخرون، فيكون المجموع المركّب من عمل الجميع هو الواجب، لأنّه محصّلٌ للغرض الواحد، وإن كان إتيانه في طول الفرد الأوّل لما عدّ ذلك مصداقاً للواجب، بل يكون تابعاً لدلالة دليله من كونه مبغوضاً أو محبوباً أو ليس بشيء منهما.
وبعبارة اخرى: أخذ موضوع التكليف (صرف وجود المكلّفين لتحصيل