لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - أدلة القائلين بصحة الترتب
لأنّ ما يكون دخيلًا في الغرض يأتي من خلال الأمر دون غيره. وقد عرفت منّا سابقاً بأنّ كلّ أمرٍ مركّب من الهيئة والمادّة فلا يدلّ الاولى إلّاعلى البعث، والثانية إلّا على الماهيّة اللابشرطيّة.
نعم، لو كانت خصوصيّة خاصّة دخيلة في الغرض، لابدّ أن يقصد بها الماهيّة حال جعلها موضوعاً إذا كان الطلب مطلقاً بنفسه، أو يقيّد الطلب إن فرض صحّته وإمكانه، وتكون المادّة مطلقة، نعم هناك بحث في أنّ ذلك هل يستلزم تقييد كلّ للآخر أيضاً أم لا؟ فهو موكول إلى محلّه.
ومعنى الإطلاق في الطبيعة، ليس إلّاكون الطبيعة هي تمام الموضوع للحكم، بلا دخالة لشيء آخر أو عدم شيء معه، هذا بخلاف ما لم يكن المتعلّق كذلك، حيث لابدّ من الأخذ بما هو الدخيل فيه من وجود شيء وعدمه، فليس معنى الإطلاق هو ما ذكره بعض من جعل الطبيعة مرآة للمصاديق، وسارية في أفرادها، تتّحد معها وتحكي عنها، إذ الطبيعة من حيث هي هي لا تحكي عن الخصوصيّات في الأفراد. نعم، الاتّحاد يوجب الانتقال إلى الخصوصيّة.
فبناءً على هذا، لو رأى المولى في الأمرين المتعلّقين بالشيء المتساويين، أنّ كلّ شيء بنفسه مطلوب في كلّ حال وخصوصيّة، وكان فيه المصلحة، إلّاأنّه:
تارةً: قد يلاحظ عجز المكلّف عن الجمع بين الشيئين في زمانٍ واحد، فله أن يعلّق طلبه على كلّ واحد مقيّداً بعدم الإتيان بالآخر؛ بأن يصرّح بذلك ويدلّ على أنّه لم يلاحظ الماهيّة اللابشرط في متعلّق أمره، بل أخذه حال عدم الإتيان بالآخر، فهو يكون من قبيل التخيير الشرعي. غاية الأمر، يكون التخيير عقليّاً أيضاً، لو لم يكن المكلّف قادراً على تركهما معاً كالحركة والسكون، وإلّا فلا تخيّر