لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - أدلة القائلين بصحة الترتب
الكلام وقع في الأخير حيث استحال بعضهم إمكانه ذاتاً فضلًا عن إمكانه الوقوعي.
فالأمران المتعلّقان بالضدّين:
١- قد يكونان مطلقين، سواءً كانا متساويين أو متفاوتين بالأهمّ والمهمّ، خصوصاً إذا كانا مضيّقين، فلازمه التكليف بما لا يُطاق، فلو اريد الفعليّة والتنجّز في كلّ منهما، فلا محيص من الحكم بالتخيير العقلي حينئذٍ في المتساويين، أو الأخذ بالأهمّ فقط ورفع اليد عن المهمّ عذراً؛ لأنّ القدرة في الامتثال يكون من الشرائط العامّة الفعليّة لكلّ تكليف، فالشرط حينئذٍ ليس شرعيّاً، بل يكون عقليّاً.
٢- وقد يكونان مختلفين، بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً، كأن يشترط المولى في الإتيان والامتثال بأحدهما ترك الامتثال للآخر الأهمّ، وكان هذا الشرط شرعيّاً لا عقليّاً؛ لأنّه لم يجوّزه من عند نفسه لولا ورود الدليل بترك الامتثال للآخر، كما أنّ الشرع أيضاً لم يجوّزه ذلك أوّلًا، إلّاأنّه يجعله شرطاً لفعليّة الأمر الآخر، بحيث لولا هذا الشرط لأشكل الحكم عقلًا بوجوب الامتثال للآخر المسمّى بالمهمّ، فحينئذٍ يكون حال المكلّف بالنسبة إلى الأمرين هكذا:
بأن يكون أحدهما عليه فعليّاً بالإطلاق وهو الأهمّ، والآخر يكون فعليّاً مشروطاً بعصيان الأهمّ، ولكن كانت فعليّته قبل تحقّق شرطه وهو العصيان، لما قد عرفت من إمكان كونه شرطاً للواجب لا للوجوب، فقبل تحقّق الشرط يكون التكليف في كلا الأمرين فعليّاً بصورة الاختلاف من حيث الإطلاق والاشتراط، إلّا أنّ ظرف الامتثال في كلّ واحدٍ منهما يكون مختلفاً، لأنّ أحدهما يكون بلا شرط، بخلاف الآخر حيث يكون في رتبة اخرى، وهو تحقّق العصيان المستلزم