لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
المقتضي في الآخر، بحيث يمنع عن تأثيره، إلّاأن يكون المانع نفس وجود الضدّ، مثلًا يكون شدّة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبّة له، تمنع عن أن يؤثّر ما في الأخ الغريق من المحبّة والشفقة لإرادة إنقاذه لأجل المزاحمة فينقذ الولد دونه.
فظهر ممّا ذكرنا، أوّلًا: أنّ العدم المنتسب إلى الضدّ ليس بشيء، حتّى يُقال بأنّه كان في رتبة وجود الضدّ أم لا.
وثانياً: لو سلّمنا أنّ له حظّ من الوجود- كما لا يبعد ذلك هنا، لأنّ عدم المانع جزءٌ من العلّة برغم أنّ الصحيح كون وجوده مانعاً- فيُقال حينئذٍ بما التزم به المحقّق الخراساني من: (أنّ عدم الضدّ الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك، لابدّ أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه)، بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه.
أقول: ومن هنا ظهر أيضاً فساد ثلاثة أقوال، وصحّة قول واحد:
وأمّا القول الصحيح فهو عدم التوقّف رأساً من الطرفين، فهو موافق لرأي كثير من الاصوليّين من المتأخّرين كما عليه الخراساني، والشيخ الأعظم والنائيني والعراقي والبروجردي والحكيم والبجنوردي وغيرهم، وكان جيّداً عندنا.
وأمّا الأقوال الفاسدة، وهو القول بالتفصيل الذي التزم به المحقّق الخوانساري بأن يكون التوقّف في طرف رفع الضدّ الموجود، حيث يكون متوقّفاً عليه لوجود الضدّ الآخر، هذا بخلاف عدم الضدّ المعدوم حيث لا يكون متوقّفاً على وجود الضدّ؛ لإمكان ارتفاع الضدّين، فعدميّة الضدّ المعدوم لا يكون متوقّفاً على وجود الضدّ الآخر، ببيان أنّ المحلّ لا يخلو:
إمّا أن يكون خالياً عن كلا الضدّين، أو مشغولًا بأحدهما.