لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٣ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
شرطاً، لما تعلّق به الوجوب الغيري، فلو كان الوجوب الغيري أيضاً موقوفاً عليه للشرط لاستلزم الدور، حيث لا يمكن إحراز الشرطيّة إلّابعد ثبوت كون الوجوب الأمر الغيري وهذا مستلزم للدور. هكذا يكون في التكليف النفسي المقيّد، لأنّه ما لم يكن واقعاً شرطاً، لما تعلّق به النفسي المقيّد بذلك القيد، فلو كان إثبات كون التكليف هنا مقيّداً بذلك القيد، وموقوفاً على إثبات كونه في الواقع شرطاً لكان دوراً.
فالأولى أن يُقال في الإشكال الثاني: إنّه لا ملازمة بين ثبوت الشرطيّة الشرعيّة واقعاً، وبين عدم ثبوت الوجوب الشرعي لذلك الشرط؛ لأنّ الشرطيّة ينتزع عن دخالة الشيء واقعاً في تحقّق شيء، فهو يكفي في صحّة تحقّق الشرطيّة، إلّاأنّ الوجوب الشرعي موقوف على ثبوت أمرٍ شرعي مولوي لذلك الشرط بالأمر الاستقلالي، لو لم يكن العقل بنفسه حاكماً بوجوبه، وإلّا كان حكم الشرع حينئذٍ إرشاديّاً لا مولويّاً، أو ينتزع الوجوب الشرعي عن التكليف النفسي المقيّد بذلك القيد، مثل أن يُقال: (صلِّ مع الطهارة)، فينتزع منه الوجوب الشرعي أيضاً، لو لم يكن الفعل بنفسه حاكماً بالوجوب كما كان الأمر كذلك.
وثالثاً: أنّ الكلام في المسألة كان في الوجوب الغيري من باب ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة مع وجوب المقدّمة، أي في الوجوب الترشّحي للمقدّمة، لا ما يكون وجوب المقدّمة ثابتاً عن أمر استقلالي غيري، مثل قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) حيث يستفاد منه الوجوب الشرطي الشرعي، حتّى يُقال إنّه لولاه لما كان شرطاً، فكلامهم في التفصيل خارج عن مورد النزاع والبحث.