لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٣ - اجتماع الأمر والنهي
من الالتزام بذلك ثبوتاً، كما لا يخفى.
ثمّ قال المحقّق الخراساني رابعاً: إذا كان عدم الالتفات من جهة الجهل بالحكم قصوراً، وقد قصد القربة بإتيانه، فالأمر يسقط حينئذٍ بقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به، لاشتماله على المصلحة، مع صدوره حسناً لأجل الجهل بحرمته قصوراً، فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعاً، وإن لم يكن امتثالًا له، بناءاً على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً، لما هو المؤثّر منها فعلًا للحسن والقبح، لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقّق في محلّه.
ثمّ قال: مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، وإن لم تعمّه بما هي مأمورٌ بها، لكنّه لوجود المانع لا لعدم المقتضى.
ومن هنا انقدح أنّه يجزي حتّى ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة، وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة، كما يكون كذلك في هذا الواجب، حيث لا يكون هناك أمرٌ يقصده أصلًا.
وبالجملة: فمع الجهل قصوراً بالحرمة- موضوعاً أو حكماً- يعدّ الإتيان بالمجمع امتثالًا وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة، غاية الأمر أنّه لا يكون ممّا يسعه بما هي مأمورٌ بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة.
وأمّا لو قيل بعدم التزاحم إلّافي مقام فعليّة الأحكام، لكان ممّا يسعه وامتثالًا لأمرها بلا كلام.
إلى أن قال: (ومن هنا عُلم أنّ الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة، لا