لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٢ - اجتماع الأمر والنهي
واقعيّته من دون تنجّز. فإذن ما أفاده المحقّق الخراساني من التفصيل لا يكون بعيداً عن الصواب.
قال المحقّق الخراساني ثالثاً: إنّ القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة، مع كون العمل عباديّاً كالصلاة مع الغصب:
تارةً يفرض كونه ملتفتاً إلى الحرمة أو غير ملتفت، إلّاأنّه كان مقصّراً في جهله بالحكم فإنّه وإن كان في هذا الحال متمكّناً من قصد القربة ولذلك يقصدها، إلّا أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلًا، فلا يقع مقرّباً، وبدون المقرّبية لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة، كما لا يخفى.
أقول: ولا يخفى أنّ صحّة كلامه قدس سره من عدم صحّة العبادة مع العلم بالحرمة أو الجهل بها تقصيراً، مبنيٌّ:
إمّا على القول بالتعارض من جهة عدم وجود ملاك الأمر، كما لا أمر حقيقة على فرض ترجيح جانب النهي.
وإمّا بناءً على القول بالتزاحم، برغم عدم قوله بصحّة الترتّب، حيث التزم رحمه الله باستحالة الترتّب، وإمّا على مبنى من جوّز جريان الترتّب إذا ورد دليل عليه من ناحية الشارع- كما هو المختار- فله الحكم بصحّة العبادة إذا فرض تحقّق قصده لامتثال الأمر، أو على القول بالتزاحم إذا لم نقل بكفاية قصد الملاك في صحّة العبادة، وإلّا مع قصده وتمشّي قصد القربة منه، ولو من جهة جهله تقصيراً، تكون الصلاة صحيحة.
فعلى هذا، لا يبعد كون قول المشهور بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة- حتّى عند من قال بالامتناع منهم- مبيّناً على أحد من الوجوه المذكورة، ولا مانع