لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥ - اجتماع الأمر والنهي
ففيه أوّلًا: قد عرفت أنّه خلاف لما هو المتعارف بين أهل الاصول من تعلّق الأمر والنهي على عنوانين كلّيين، بحيث قد يصدق على الأفراد الغير الجامع مع عنوان الآخر، وقد يصدق للجامع كما هو المتداول في الأمثلة.
وثانياً: إنّ الدنوّ والقرب عنوان انتزاعي عن الحركة نحو الموضع المخصوص، ولا يعدّ عنواناً مستقلّاً مبايناً حقيقةً عن الحركة، بل حقيقته ترجع إلى الأمر بالحركة نحو الموضع المعيّن والنهي عنهما، فيكون من قبيل النهي في العبادات، بأن تعلّق النهي بما قد تعلّق به الأمر لا بحقيقة مباينة عن حقيقة الحركة حتّى يصير من قبيل اجتماع الأمر والنهي.
نعم، تصحّ هذه الدعوى بناءاً على ما ادّعيناه من كون المقصود في البحث هو أنّ تعدّد الوجه والجهة هل يكفي في رفع غائلة التضادّ بين الحكمين، أم لا، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر والنهي متوجّهاً إلى المتعلّق الشخصي الخارجي ذي عنوانين ووجهين، أو إلى عنوانين حكميّين متباينين بحسب الحقيقة كالصلاة والغصب، أو تعلّق بعنوانين كان أحدهما من أفراد العنوان الآخر ولو كان بحقيقة واحدة، نظير ما لو قال: حرّك ولا تتحرّك نحو الموضع المخصوص، فضلًا عمّا يوجب توهّم التباين بين العنوانين كالحركة والقرب والدنوّ، فإنّه أيضاً داخل تحت بحث جواز اجتماع الأمر والنهي، لوضوح أنّه إذا كان المتعلّقان الشخصيّان داخلان تحت المسألة فمثل العموم والخصوص المطلق المعدودان من العناوين الكلّية فيها بطريق أولى.
أمّا الفرق الثالث: وهو دعوى كون النسبة في اجتماع الأمر والنهي، هو العموم والخصوص من وجه بين المأمور به والمنهي عنه، كما عن المحقّق القمّي قدس سره.