لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤ - في موانع رجوع القيد إلى الهيئة
أقول: هذا كلّه إذا قلنا بأنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها، توجب وجود الملازمة بين الإرادتين، وكون المقدّمة واجبة غيريّة متحقّقة عن وجوب المتعلّق لذي المقدّمة، كما نسب إلى المشهور.
وأمّا إن لم نقل بوجود الملازمة: وقلنا بأنّ وجوبها يكون عقليّاً من دون وجوب شرعي غيري للمقدّمة، بل لابدّ من تحقّقها من جهة حكم العقل، إذا يرى بأنّ ذي المقدّمة لا يتحقّق إلّابها، فلا يحتاج إلى هذه التكلّفات، بل يكون حينئذٍ وجوب الواجب تقديريّاً مع عدم وجوب شرعي للمقدّمة، بل تكون واجبة عقليّة كما عليه صاحب «الكفاية» وعدّة من المحقّقين، وهذا لا يخلو عن قوّة.
أقول: إذا عرفت الجواب عن ما أورد على المشهور، بناءً على الملازمة وغيرها، نرجع إلى كلام صاحب «الكفاية» قدس سره فهو بعدما ذكر بأنّ المقدّمات الوجوديّة- علىمسلك الشيخ الأنصاري- تكون واجبة قبل الشرط، لكون الوجوب على مسلكه حاليّاً دون الواجب، قال هذا في غير المعرفة والتعلّم من المقدّمات.
وأمّا المعرفة: قال المحقّق الخراساني في الكفاية:
(فلا يبعد القول بوجوبها، حتّى في الواجب المشروط بالمعنى المختار قبل حصول شرطه، لكنّه لا بالملازمة بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام، على الأنام بمجرّد قيام احتمالها، إلّامع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف، فيستقلّ بعده بالبراءة، وأنّ العقوبة على المخالفة بلا حجّة وبيان، والمؤاخذة عليها بلا برهان، فافهم). انتهى كلامه [١].
[١] كفاية الاصول: ج ١/ ١٥٨.