لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣ - في بيان تصوير الواجب التخييري
الواجب التخييري.
ولذلك التجأ كلّ من العلماء فراراً عن هذا المحذور إلى بيان ما يصحّ كونه متعلّقاً للإرادة التشريعيّة، ومن هنا ظهرت المسالك والمذاهب والأقوال.
فنشير أوّلًا إلى الأقوال، وما يترتّب عليها من الثمرات، ثمّ نختار ما هو الحقّ عندنا، إن شاء اللَّه تعالى.
القول الأوّل: هو أنّ الواجب كلّ واحد منهما على التخيير، بمعنى عدم جواز تركه إلّاإلى بدل، وهذا هو القول الذي نسبه صاحب الفصول إلى أصحابنا رضوان اللَّه تعالى عليهم، بل هو مختار صاحب «الكفاية» لكن مع زيادة يجعله قولًا آخر وهو:
القول الثاني: هو التخيير على تقدير كون كلّ واحد من الفردين مشتملًا على الغرض والمصلحة، ليصبح التخيير حينئذٍ شرعيّاً، وإلّا كان الواجب هو الجامع بينهما المشتمل على الغرض والمصلحة ليكون التخيير عقليّاً.
القول الثالث: وهو أن يكون الواجب أحدهما لا بعينه، وهذا القول نسبه صاحب الفصول إلى الأشاعرة، غير أنّ مرادهم مردّد بأنّهم أرادوا بأنّ الواجب هو مفهوم أحدهما أو مصداقه، وإن كان الظاهر من العضدي هو نسبة الأوّل إليهم.
أُورد على القول الأوّل: بأنّ لازمه ترتّب العقوبتين على تركهما، لأنّ القيد المأخوذ في كلّ واحد من الفردين وهو الترك لا إلى بدل، صادقٌ ومتحقّق في كلّ منهما مع تركهما، فترك الواجبين يوجب استحقاق عقوبتين، مع أنّ العقوبة في الواجب التخييري ليست إلّاواحدةً.
كما يرد هذا الإشكال على القول بالواجب المشروط الذي قال به صاحب