لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢ - في بيان تصوير الواجب التخييري
فصل
فى بيان تصوير الواجب التخييري
لا إشكال ولا خلاف في وجود الواجب التخييري في الشرع والعرف، كما في بعض الكفّارات ومنها ما ورد ذكرها في الآية الشريفة في قضيّة إفطار الصائم عمداً من لزوم إطعام ستّين مسكيناً أو صيام ستّين يوماً أو عتق رقبة، بل وغيرها من الكفّارات ككفّارة القتل واليمين حيث وردت في الأدلّة بأنّ على ذمّته للتكفير عمّا ارتكب أحد الأمر من الامور، ولذلك يقتضي المقام البحث عن كيفيّة تصوير هذا الواجب المخيّر بين أمرين أو ثلاث، فنقول:
الكلام في الواجب التخييري يقع في مقامين:
أحدهما: في المتباينين.
والثاني: في الأقلّ والأكثر.
الكلام في المقام الأوّل: فقد وقع الخلاف فيما هو الواجب فيه على أقوال ووجوه، وعلّة الوجوه والأقوال نشأت من جهة ملاحظة استحالة تعلّق الإرادة التكوينيّة والفاعليّة على شيء مبهم مردّد واقعي، وكذلك الإرادة التشريعيّة، والسرّ في ذلك هو أنّ الوجود سواء كان خارجيّاً أو ذهنيّاً مساوق للتشخّص والتعيّن، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد، فالتردّد الواقعي والإبهام الحقيقي مضاد ومناف للموجوديّة، فإذا لم يكن الشيء المردّد موجوداً لا في الخارج ولا في الذهن، لما أمكن أن يتعلّق به الإرادة التكوينيّة أو التشريعيّة حتّى ينتزع من الثاني