لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
الدالّ بنفسه متعدّداً، وهو غير موجود هاهنا، وإن أراد بأنّ العقل يحكم ويتشخّص بمتعلّق الحكم لكن تخييريّاً لكلّ فرد فردٍ، فليس حينئذٍ حكماً تخييريّاً شرعيّاً، بل هو تخييري عقلي وخارج عن فرضه، مع أنّك قد عرفت أنّ حكم العقل بذلك كان بلحاظ الخصوصيّات لا بالنظر إلى الحِصَصْ.
مع أنّ كلامه قدس سره عن الحِصَص من ناحية الأدلّة العقليّة مشتمل على إشكالات عديدة لا يقتضي المقام البحث عنها، وإن شئت الوقوف عليها فراجع كتاب «تهذيب الاصول» [١] فقد ذكرها في المقام ردّاً عليه، على حسب تقريرات مقرّره بما هو خارج عن شأن الاصول، وادّعى المقرّر في هامش الصفحة بأنّه ليس من تصريح الاستاذ، بل استفاده بمقتضى مبناه المختار، ولذلك أغمضنا عن ذكرها تفصيلًا.
وبالجملة: فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ مع القول بعدم سراية الحكم التعيّني الشرعي إلى الأفراد، بمعنى أنّه لا مجال لأن يسري الطلب والأمر إليها إلّا بواسطة حكم العقل من لزوم إيجاد الطبيعة المأمور بها بواسطة وجود الفرد في الخارج، ليحصل به الغرض والمطلوب الذي كان ثابتاً في وجود أصل الطبيعة، وهذا يعني تعلّق أمر المولى بقوله: (جئني بماءٍ أو بخبزٍ) بأصل الماء والخبز لا ماء في كوز كذا وظرف خاصّ وخبز كذا وكذا، وهو معلوم بالبداهة، فحيث لا يمكن الوصول إلى الطبيعة إلّابواسطة الفرد، لذلك يحكم العقل بوجوب إيجادها في فرد ما، وهذا معنى الوجوب التخييري العقلي، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد.
[١] تهذيب الاصول: ١/ ٢٧٧.