لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠ - في كيفية تعلق الأوامر والنواهي
وحقيقة الطبيعة كانت محكومة بحكم شرعي تخييري، أي يجب الإتيان بها بلحاظ أنّه فردٌ من الطبيعة، وكان حصّة منها واجباً تخييريّاً شرعيّاً، والأفراد بما أنّها مشتملة على الخصوصيّات واللّواحق من المشخّصات، ولا يمكن أن تكون هذه متعلّقة للأمر والطلب، غاية الأمر لابدّ من إتيانها مع خصوصيّة منها خارجاً، فيكون محكوماً بحكم تخييري عقلي، فهاهنا حكمان شرعيّان، أحدهما: تعيّني متعلّق بالطبيعة، والآخر: تخييري شرعي متعلّق بالأفراد باعتبار حصصها، وحكم تخييري عقلي وهو المتعلّق بالأفراد مع خصوصيّاتها ولواحقها)، انتهى ملخّص كلامه رفع مقامه [١].
وجه الفساد: أنّه قد عرفت أنّ كلّ حكم شرعي لابدّ من دليل يدلّ عليه في مقام الانتخاب بين الشرع أو العقل، فإذا فقد كلاهما فلا يمكن إثباته من عند نفسه، بل لابدّ من ملاحظة لسان الأدلّة الشرعيّة، فلا إشكال في أنّ الحكم الشرعي التعيّني المتعلّق بالطبيعة له دليل إثباتي وهو نفس الأمر الذي تعلّق بها، حيث ينتزع منه الحكم التعيّني الشرعي. كما لا إشكال عند العقل من ثبوت حكم تخييري عقلي للأفراد، بالنظر إلى الخصوصيّات من جهة اللّا محيصيّة عند العقل في إيجادها في فردٍ ما، فهما حكمان واضحان من جهة الدليل.
وأمّا كون الأفراد محكوماً بحكم شرعي تخييري، بأن يقول الشارع بلسان دليله يجب الإتيان بأحدها، فإنّه ليس له دليل إثباتي، لأنّ الأمر قد عرفت أنّ له دلالة واحدة للطبيعة فقط، فلا يمكن الالتزام في شيء واحد بدلالتين، إلّاأن يكون
[١] نهاية الأفكار: ١/ ٣٨٦.