لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - التنبيه الثاني
وملاك في الوضوء؛ لوضوح أنّه حَسَن وفيه مصلحة، بل لأنّ المصلحة الموجودة في رفع العسر والحرج على العباد بجعل بدل له من التيمّم، كان أقوى وأهمّ من المصلحة الموجودة فيه، فمن الواضح أنّ الشارع حينئذٍ يحكم بحكم قانوني عام يشمل الجميع وهو لزوم القيام بالتيمّم، ممّا يدلّ على أهمّية الواجب عند الشارع، إلّا أنّه ليس بمعنى عدم وجود ملاك ومصلحة في أصل الوضوء، بحيث لو عصى ذلك وتحمّل المشقّة والعسر في تحصيل الماء لكان وضوءه باطلًا.
والترتّب في هذا القسم جارٍ بلا إشكال، وكانت عبادته- وهي الوضوء- لو أتى به صحيحاً للأمر به، وإن لم يكن فيه أمراً من جهة عدم القول بالترتّب كما عليه الشيخ وصاحب الكفاية، ومع ذلك يمكن القول بالصحّة أيضاً لوجود الملاك فيه إن قلنا بكفاية ذلك في الصحّة، وإن لم يكن الأمر فيه موجوداً كما هو المختار.
واخرى: ما لو كان جعل البدل من حيث أنّ العمل بالوضوء يستلزم ارتكاب حرام فيه مفسدة ملزمة للترك، فهو:
١- قد يكون بالاستلزام، أي لا يكون بنفسه حراماً، بل يوجب تحقّق الحرام منه، كما في الماء المباح الواقع في الآنية الغصبيّة حيث يستلزم التفصّي منه تصرّفاً في الغصب ولو بالاغتراف، أو مثل صرف الماء للوضوء إذا كان مستلزماً لتلف نفس محترمة.
٢- وقد يكون بنفسه حراماً، كما لو كان نفس الماء غصبيّاً حيث يستلزم التوضّي منه وقوع الحرام منه الذي كان فيه المفسدة.
وأمّا حكم الصحّة والبطلان في الأخير منوطٌ على كونه من باب اجتماع الأمر والنهي. وقلنا بإمكانه وأجزنا ذلك، ولم نقل بتغليب جانب النهي، ولم نقل