لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - المقدمات المطلقة والموصولة
التكليف، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحياناً أو حرقه، ولا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الامور غير الموافقة.
إن قلت: كما يسقط الأمر بتلك الامور، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه، كسقوطه في التوصيليّات بفعل الغير أو المحرّمات.
قلت: نعم، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض من الفعل الاختياري للمكلّف متعلّقاً للطلب، فيما لم يكن فيه مانع، وهو كونه بالفعل محرّماً، ضرورة أنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلًا، فكيف يكون أحدهما متعلّقاً له فعلًا دون الآخر)، انتهى كلامه [١].
ويرد عليه أوّلًا: بأنّ دعواه بعدم مدخليّة قصد التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب صحيحة، إلّاأنّه لا يوجب كون ما هو الواجب هو مطلق المقدّمة، سواءً كان في الخارج موصلة إلى ذيها أم لا؛ لوضوح أنّ ما لا يكون كذلك، فلا يكون ما يتوقّف عليه الواجب فعلًا، وإن كان كذلك بحسب الإمكان، بمعنى قابليّة كلّ واحدٍ بما يتوقّف عليه المقدّميّة موجودة لجميع ما هو الموجود في الخارج يترتّب عليه ذيها، إلّاأنّ ما هو المتّصف بالوجوب الفعلي في الواقع، ليس إلّاما هو المشير إلى الخارج ممّا يوصل إلى ذيها.
ويتفرّع عليه حينئذٍ: أنّ ما ينطبق عليه الواجب، هو الذي يوجب تغيير كلمة السابق لولا المقدّميّة، فلا يكون جميع ما يمكن أن يكون مقدّمة واجبة، بل يكون خصوص ما يترتّب عليه الواجب خارجاً بحسب الواقع. غاية الأمر، قد لا يكون
[١] الكفاية: ج ١/ ١٨٧- ١٨٤.