لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
فالأمر النذري بعدما كان توصّليّاً صار تعبّديّاً، فالتبدّل إنّما يتحقّق إذا كان متعلّقهما واحداً. وأمّا إذا لم يكن متعلّقهما واحداً، بل الأمر الثاني قد تعلّق بالشيء بما أنّه كان مأموراً به بالأمر الأوّل، ففي مثله لا يعقل التبدّل، وهو كما في صلاة الظهر حيث اجتمع فيها أمران؛ أمرٌ تعلّق بذاتها وهو الأمر النفسي العبادي الذي لا يسقط إلّابامتثاله والتعبّد به، ولمكان كون صلاة الظهر مقدّمة لصلاة العصر، حيث أنّ فعلها شرط لصحّتها وقد تعلّق بها أمر مقدّمي. ولكنّه قد تعلّق بالظهر بما أنّه مأمور به بالأمر النفسي، وقد تعدّد متعلّق الأمرين، فلا يتّحد فلا تبدّل في مثله، فلو قصد الأمر الغيري في الظهر كان باطلًا لكونه توصّليّاً ولا يكتسب التعبّديّة به لاختلاف متعلّقهما.
إلى أن قال: إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ الوضوء قبل الوقت كان أمره استحبابيّاً، وبعده وجوبيّاً بالأمر الصلاتي، ولمكان اتّحاد المتعلّق بتبدّل الأمر الاستحبابي بالأمر الوجوبي، حيث أنّ الأمر الاستحبابي قد تعلّق بالذات، والأمر الوجوبي النفسي العارض من جهة الأمر بالصلاة بعده أيضاً قد تعلّق بالذات فيتبادلان.
وأمّا الأمر الغيري العارض له بعد الأمر بالصلاة، فلا يعقل أن يتّحد مع الأمر الاستحبابي أو النفسي؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يعرض على ما هو بالحمل الشايع مقدّمةً، والوضوء المأمور به بالأمر الصلاتي يكون مقدّمةً، فيكون حال الوضوء بالنسبة إلى الأمر النفسي والأمر الغيري كحال صلاة الظهر التي تكون مقدّمة لصلاة العصر، من حيث عدم تبدّل أمريها، وبالنسبة إلى الأمر النفسي والأمر الاستحبابي كحال نذر صلاة الليل من حيث التبدّل). انتهى كلامه [١].
[١] فوائد الاصول: ج ٢/ ٢٢٩.