لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٠ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
وهذا الإشكال نشأ من جهة صيرورة عباديّتها من الأمر الغيري.
أقول: هذه إشكالات ثلاث لابدّ من الفرار عنها.
فأجاب عن الإشكال المحقّق الخراساني في «الكفاية» بقوله:
(والتحقيق أن يُقال إنّ المقدّمة بها بنفسها مستحبّة وعبادة، وغاياتها إنّما تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات، فلابدّ أن يؤتى بها عبادة، وإلّا فلم يؤت بما هو مقدّمة لها بقصد القربة فيها، إنّما هو لأجل كونها في نفسها اموراً عباديّة، ومستحبّات نفسيّة، لا لكونها مطلوبات غيريّة) [١].
وقد اعترض عليه المحقّق النائيني أوّلًا:
(بأنّ كون الطهارة بنفسها مستحبّة لا تتمّ في مثل التيمّم، فيبقى الإشكال فيه بحاله، ولو سلّمنا عباديّتها في الوضوء والغسل) [٢].
وردَّ عليه المحقّق الخوئي في «المحاضرات»: بإمكان استفادة استحباب التيمّم من قوله ٧: (التراب أحد الطهورين)، بضميمة الإطلاقات التي تدلّ على استحباب الطهور في نفسه.
فالنتيجة أنّ التيمّم بما أنّه طهور فهو مستحبّ بمقتضى تلك الإطلاقات) [٣].
قال المحقّق الخميني في ردّ هذا الإشكال:
(قلت: يمكن أن يُقال، بل يستكشف من احتياجه إلى قصد التقرّب وترتّب المثوبة، كونه عبادة في نفسه، إلّاأنّه في غير حال المقدّميّة ينطبق عليه مانع عن
[١] الكفاية: ج ١/ ١٧٧.
[٢] فوائد الاصول: ج ١/ ٢٢٩.
[٣] المحاضرات: ج ٢/ ٣٩٨.