لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠ - تنبيهات باب مقدمة الواجب
وفيه: قد عرفت بأنّ الامتثال يعدّ من حقوق المولى على العبد بمقتضى مالكيّته، وكونه شكراً للنعمة، وهو واجب عقلًا فإذا أدّاه فقد برء ذمّة العبد عن حقّ المولى بالنسبة إليه لا مطلقاً؛ لأنّ أصل وجوده كان لمولاه، ولذلك قد اشتهر بأنّ العبد وما في يده كان لمولاه، وهو فيما نحن فيه بمعناه الحقيقي، فإذا برء ذمّته فللمولى إعطاء الثواب تفضّلًا ولطفاً؛ لأنّ اللَّه لطيفٌ بعباده، وبيده الفضل، (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
وأمّا كون المولى بإعطاء الثواب قد جدّد له حقّ على العبد ثانياً وبالعكس هكذا حتّى يتسلسل فلا، ولم يلتزم به أحد حتّى من ذهب إلى الاستحقاق؛ لأنّ معناه كون تماميّة هذا الحقّ ومنتهاه هو إعطاء الثواب إلى العبد فقط، لا متابعة حقّ جديد بعده، كما لا يخفى.
أقول: فظهر من جميع ما ذكرنا، أنّ ترتّب الثواب على الامتثال في الأوامر النفسيّة يكون بالتفضّل لا بالاستحقاق، فإذا كان الأمر النفسي حاله كذلك، فما ظنّك بالثواب مع الأمر الغيري، فلا يكون فيه أيضاً لو كان إلّاتفضّلًا ومنّةً.
أمّا الاستدلال الثاني: من الواضح أنّ أصل الوعد والجعل كان تفضّلًا، فيعدّ الإعطاء بعد الجعل منةٌ اخرى وتفضّلًا آخر، لا أن يكون الحقّ مولوداً من ذلك الجعل للعبد.
نعم، مقتضى سيادة السيّد هو الإعطاء وعدم التخلّف عن ما وعده، لأنّ اللَّه هو أصدق الصادقين، ولا يخلف اللَّه الميعاد كما هو كذلك حقّاً.
البحث الثاني: بأنّ الاستحقاق أو التفضّل مخصوص للنفسي فقط أم يشمل الغيري أيضاً؟