منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - المعنى
عارضة) أى حالة أو خصلة مانعة عن الحفظ (و لا اعتورته) قيل أحاطت به (في تنفيذ الامور) و إمضائها (و تدابير المخلوقين) و إجراء امورهم على وفق المصلحة و العلم بالعواقب (ملالة) و ضجر (و لا فترة) أى كسر بعد حدّة و لين بعد شدّة (بل نفذ فيهم علمه) و أحاط بطواهرهم و بواطنهم لا يعزب عنه شيء منهم (و أحصاهم عدّه) و في بعض النسخ عدوه (و وسعهم عدله و غمرهم) أى غطاهم و شملهم و سترهم (فضله) و نواله (مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله) و حقيقة ما هو مستحقه من الثناء الجميل و الوصف على جهة التعظيم و التبجيل، و أن يعبد حقّ العبادة، و يعرف حقّ المعرفة و فيه تنبيه على حقارة ثنائهم و عبادتهم في جنب جلاله و عظمته و استحقاقه لما هو أهله ليدوم شكرهم و ثنائهم و لا يستكثروا شيئا من طاعاتهم و عباداتهم، ثمّ إنه لما حمد اللّه و أثنا عليه و وصفه بأوصاف الكمال و نعوت الكبرياء و الجلال أردفه بالدّعاء و السؤال و التضرّع و الابتهال فقال:
(اللهمّ أنت أهل الوصف الجميل) دون غيرك لاتّصافك بالصّفات الحسنى و الأمثال العليا (و التعداد الكثير) من النعم و الآلاء و المنن و العطايا (إن تؤمل) للكرم و الامتنان (ف) أنت (خير مأمول و إن ترج) للرحمة و الغفران (ف) أنت (أكرم مرجوّ) لأنّ كرمك لا يضيق عن سؤال أحد و يدك بالعطاء أعلى من كلّ يد (اللّهمّ و قد بسطت لي) القدرة (فيما) كناية عن بلاغة الكلام و فصاحة البيان و عذوبة اللّسان (لا أمدح به غيرك و لا اثنى به على أحد سواك) لاختصاصك بالفضل و الكمال و تفرّدك بالعظمة و الجلال (و لا اوجّهه) أى لا أصرف ما أعطيتنى من الفصاحة و البلاغة في الحمد و المدح (إلى معادن الخيبة و مواضع الريبة) يعنى أني اقصر حمدى و ثنائى عليك و لا أصرفه إلى أحد غيرك من المخلوقين علما منّي بأنّهم معادن الخيبة و مظانّ الحرمان، لأنّ عطاياهم قليلة فانية، مع أنّهم لا يعطون غالبا فان اعطوا قلّوا و إن لم يعطوا ملّوا، و عرفانا منّى بأنهم مواضع الرّيبة و التهمة لعدم الاعتماد على إعطائهم و عدم الوثوق بمواعيدهم، لكونهم عاجزين